وهو المسمّى بالهديّة ، فالظاهر عدم ضمانه ؛ لأنّ مرجعه إلى هبة مجّانيّة فاسدة ، إذ الداعي
لا يعدّ عوضاً وما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده . وكونها من السحت إنّما يدلّ على
حرمة الأخذ ، لا على الضمان وعموم " على اليد " مختصّ بغير اليد المتفرّعة على التسليط
المجّاني ، ولذا لا يضمن بالهبة الفاسدة في غير هذا المقام . " ( 1 )
وحذا حذوه المحقّق الآشتياني ( رحمه الله ) فراجع . ( 2 )
وقال المحقّق اليزدي ( رحمه الله ) : " من الرشوة أو يلحق بها ، الهبة أو الهديّة أو المصالحة أو البيع
محاباة لغرض الحكم له بالباطل ، وفي صحّة المذكورات وعدمها وجهان . . . والأوجه عدم
الفساد لما ذكر من تعلّق النهي بأمر خارج عن المعاملة ، ولا فرق بين المقام وبين مسألة
الإعانة ، ولا نسلّم ما ذكره صاحب الجواهر ( رحمه الله ) من بقاء المال على ملك الراشي بأيّ طريق
كان وإنّما هو مسلّم في صورة البذل من غير أن يكون بعقد من العقود . نعم ، لو لم يقصد
من المعاملة إلاّ المحاباة التي في ضمنها ، أو قصد المعاملة ولكن قصد الرشوة بالمحاباة
فيها لا بأصلها ، بطلت لعدم قصد المعاملة في الأوّل واستلزام بطلان مقدار المحاباة لبطلان
أصل المعاملة في الثاني . نعم يمكن أن يقال : إنّه إذا قصد الرشوة بالمعاملة المحاباتيّة
يصدق عرفاً أنّ العين الموهوبة مثلاً رشوة فتكون حراماً ولازمه بطلان المعاملة ، وهذا هو
الفارق بين المقام وبين مسألة الإعانة . وعليه لابدّ أن يفصّل بين المذكورات وبين البيع
بثمن المثل بقصد الرشوة فيما إذا كان للقاضي غرض في المبيع ولو بعوض مثله . " ( 3 )
أقول : المدار في الحكم بالبطلان ووجوب الردّ على صدق الرشوة عليه عرفاً ، سواء
كان معاملة أم لا ، فيجب ردّها في المعاملة المحاباتيّة وغيرها ، ولا يكون بناء المسألة
على أنّ النهي في المعاملات موجب للفساد ، بل وإن قلنا بأنّ النهي في المعاملات
هامش
1 - كتاب المكاسب ، ج 1 ، صص 200 و 201 .
2 - كتاب القضاء ، ص 39 .
3 - العروة الوثقى ، ج 3 ، صص 23 و 24 .