ليصرف في المصالح ، وقال آخرون : يردّها على أصحابها وهو الأحوط عندنا . " ( 1 )
قال المحقّق الأردبيلي ( رحمه الله ) : " وممّا سبق يعلم وجوب الإعادة على المرتشي ، وأنّه لابدّ
من دفعه فوريّاً مع وجود العين ، ومع التلف عوضها مثلاً أو قيمةً على الوجه الذي تقرّر في
ضمان المتلفات سواء كان بتفريطه أم لا مثل الغصب ، فإنّ اليد ليست بيد أمانة وهو ظاهر . " ( 2 )
قال الشهيد الثاني ( رحمه الله ) : " ونبّه بقوله ( أي المصنّف ) : " ويجب على المرتشي إعادة الرشوة
إلى صاحبها " على خلاف بعض العامّة حيث ذهب إلى أنّه يملكها وإن فعل حراماً ، لوجود
التمليك والقبول ، وآخرين حيث ذهبوا إلى أنّه يضعها في بيت المال . والأظهر ما ذكره
المصنّف من عدم ملكها مطلقاً ووجوب ردّها إلى المالك ويضمنها إلى أن تصل . " ( 3 )
قال المحقّق النجفي ( رحمه الله ) : " وكيف كان فلا خلاف ولا إشكال في بقاء الرشوة على ملك
المالك كما هو مقتضى قوله : " أنّها سحت " وغيره من النصوص الدالّة على ذلك . . . ثمّ إنّ
المتّجه بناءاً على أنّ من أفرادها عقود المحاباة مثلاً ، بطلان العقد الذي قد وقع على جهة
الرشوة ، لما عرفت من النصوص الدالّة على بقاء المال على ملك الراشي بأيّ طريق كان ،
بعد فرض اندراجه في الرشوة فتأمّل جيّداً . " ( 4 )
وقال الشيخ الأعظم ( رحمه الله ) : " وإن قصد أصل المعاملة وحابى فيها لجلب قلب القاضي فهو
كالهديّة ملحقة بالرشوة ، وفي فساد المعاملة المحاباة فيه وجه قوي . ثمّ إنّ كلّ ما حكم
بحرمة أخذه وجب على الآخذ ردّه وردّ بدله مع التلف ، إذا قصد مقابلته بالحكم كالجعل
والأجرة ، حيث حكم بتحريمها . وكذا الرشوة ، لأنّها حقيقة جعل على الباطل ، ولذا فسّره
في القاموس بالجُعل ولو لم يقصد بها المقابلة ، بل أعطى مجّاناً ليكون داعياً على الحكم
هامش
1 - المبسوط ، ج 8 ، ص 152 .
2 - مجمع الفائدة والبرهان ، ج 12 ، ص 50 .
3 - مسالك الأفهام ، ج 13 ، ص 422 .
4 - جواهر الكلام ، ج 22 ، ص 149 .