بين يديه ، حرم عليه الأخذ ، كالرشوة سواء ، وإن لم يكن هناك شيء من هذا ، فالمستحبّ
أن يتنزّه عنها . هذا كلّه إذا كان الحاكم في موضع ولايته ، فأمّا إن حصل في غير موضع
ولايته فأهدي له هديّة ، فالمستحبّ له أن لا يقبلها ، وقال بعضهم يحرم عليه . " ( 1 )
واستحسن ذلك الشهيد الثاني ( رحمه الله ) ( 2 ) وهو في محلّه .
الأمر الرابع : في الرشوة لاستحصال الحقّ
وأعني بذلك هل أنّ إعطاء الرشوة من أجل استحصال الحقّ ، جائز أم لا ؟
وأقول : لابدّ هنا من التفريق بين ثلاثة أمور :
1 - أن يكون انحصار التوصّل إلى تحصيل الحقّ بمثل تلك الرشوة معلوماً .
2 - أن يكون انحصار التوصّل إلى تحصيل الحقّ بمثل تلك الرشوة محتملاً .
3 - أن يكون عدمه معلوماً .
ظاهر كلام المحقّق ( رحمه الله ) هو القول بالجواز في الصور الثلاث ، حيث قال : " لو كان إلى
الحقّ ، لم يأثم " ويحكي صاحب الجواهر ( رحمه الله ) هذا القول عن العلاّمة أيضاً ( 3 ) ، قال العلاّمة ( رحمه الله ) :
" الرشوة حرام على آخذها ويأثم دافعها إن توصّل بها إلى الباطل لا إلى الحقّ " ( 4 ) ويقول
صاحب الجواهر ( رحمه الله ) هنا وفي باب التجارة بجواز ذلك في صورة التوقّف ، قال : " نعم ، لو
توقّف تحصيل الحقّ على بذله لقضاة حكّام الجور ، جاز للراشي وحرم على المرتشي ،
كما صرّح به غير واحد ، بل لا أجد فيه خلافاً ، لقصور أدلّة الحرمة عن تناول الفرض الذي
هامش
1 - المبسوط ، ج 8 ، صص 151 و 152 .
2 - مسالك الأفهام ، ج 13 ، ص 420 .
3 - جواهر الكلام ، ج 40 ، ص 131 .
4 - قواعد الأحكام ، ج 3 ، ص 429 .