أحد المتداعيين كافراً أو كلاهما مسلمين ؟
3 - ما هو حكم إرجاع المرافعات الدوليّة إلى المحاكم الدوليّة المستعدّة للحكم بين
الدول الإسلاميّة وغيرها ، مثل محكمة العدل العالمي ب : " لاهاى " في هولندا ؟
المسألة الأولى : في أهليّة الكافر للقضاء على أهل ملّته
قال الشهيد الثاني ( رحمه الله ) : " . . . لأنّ الكافر ليس من أهل التقليد على المسلم ولا على
[ غيره ] مثله . . . وجوّز بعض العامّة تقليد الكافر القضاء على أهل دينه وهو شاذّ . " ( 1 )
وقال الدكتور إسماعيل البدوي : " يجيز الحنفيّة تولية غير المسلمين القضاء بشرطين ؛
الشرط الأوّل : أن يقتصر قضاؤه على غير المسلمين ، فلا يحكم في المنازعات التي يكون
أطرافها مسلمين أو يكون بعض أطرافها مسلمين وبعضهم غير مسلمين . الشرط الثاني :
ألاّ يكون من يتولّى القضاء أدنى منزلة من المحكوم بينهم ، فلا يقضي مستأمن بين
الذمّيين ، وإنّما يقضي المستأمن بين المستأمنين ويقضي الذمّي في القضايا التي يكون
أطرافها ذمّيين أو بعضهم ذمّيين وبعضهم مستأمنين .
ويستدلّ الحنفيّة على مذهبهم بالأدلّة الآتية :
الدليل الأوّل : أنّ أهليّة القضاء تتبع أهليّة الشهادة . والذمّي أهل للشهادة على أمثاله
فيكون أهلاً للقضاء على أمثاله . . . الدليل الثاني : قول الله تعالى جدّه : ( يا أيّها الّذين
آمَنوا لا تَتّخذوا اليهودَ والنّصارى أولياءَ بعضُهم أولياءُ بعض ) ( 2 ) وقوله عزّ من
قائل : ( والّذين كفروا بعضهم أولياء بعض ) ( 3 ) . . . الدليل الثالث : أنّ الرسول ( صلى الله عليه وآله )
قبل شهادتهم وحكم بمقتضاها . . . وما دام أنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) قبل شهادتهم فتصحّ توليتهم
القضاء . . . الدليل الرابع : أنّ ولايتهم في المناكح جائزة فتجوز كذلك في الأحكام . الدليل
هامش
1 - مسالك الأفهام ، ج 13 ، ص 327 .
2 - المائدة ( 5 ) : 51 .
3 - الأنفال ( 8 ) : 73 .