الكاتب بالعدل
لتوضيح المسألة نذكر أمرين :
الأمر الأوّل : في معنى الوجوب ووجه ثبوته في المقام
أقول : المراد من الوجوب ، الوجوب العقلي المقدّمي وأمّا الوجه لوجوب كونه بالغاً
عاقلاً مسلماً عارفاً ؛ فذلك لأنّه أحد الأمناء وهذه الأوصاف معتبرة في الأمين والداعي
لأن يكون بصيراً ليؤمن انخداعه في تغيير الكتابة .
والقول بأن يكون مع ذلك فقيهاً وأنّ تحمّل مثل هذه الصفة أمر حسن ، فذلك لكونه
أكمل . بل ينبغي أن يكون جيّد الكتابة بلا خلاف يذكر في شيء من ذلك . ( 1 )
قال الشيخ الطوسي ( رحمه الله ) : " وينبغي للقاضي أن يتّخذ كاتباً يكتب بين يديه ، يكتب عنده
الإقرار والإنكار وغير ذلك . روي عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أنّه قال لزيد بن ثابت : تعرف السريانيّة ؟
قال : لا . قال : فإنّهم يكتبون لي ولا أحبّ أن يقرأ كتبي كلّ أحد ، فتعلّم السريانيّة . قال زيد :
فتعلّمتها في نصف شهر ، وكنت أقرأ بما يرد عليه وأكتب الجواب عنه . وروي عن
ابن عباس أنّه قال : كان للنبي ( صلى الله عليه وآله ) كاتب يقال له السجل .
وصفة الكاتب أن يكون عدلاً عاقلاً ويجتهد أن يكون فقيها نزهاً عن الطمع ، واعتبرنا
العدالة ؛ لأنّه موضع عدالة ، واعتبرنا العقل ؛ كيلا يخدع ، ويكون فقيهاً ؛ ليعرف الألفاظ التي
هامش
1 - جواهر الكلام ، ج 40 ، ص 109 .