القضاء ولو موضوع المدّعي ، وتزكية الشاهد وجرحه ، وغير ذلك ، لقوله ( صلى الله عليه وآله ) : " إنّما أقضي
بينكم بالبيّنات " ( 1 ) إلى آخره . وقوله ( عليه السلام ) : " استخراج الحقوق . . . " ( 2 ) إلى آخره وغير ذلك
ممّا يقتضي أنّه لابدّ من التعدّد في ثبوت كلّ موضوع للقضاء ومنه حينئذ الترجمة لشهادة
الشاهد ، ودعوى المدّعي أو نحو ذلك ، لا الترجمة من حيث كونها ترجمة وإن لم تكن في
موضوع يتعلّق به القضاء . " ( 3 )
أقول : كلامه وإن كان يبدو في النظر البدوي أنّه صحيح ، لإفادته أنّ القضاء يستند إلى
البيّنات واليمين ، واستخراج الحقوق منحصر بالبيّنة واليمين ولكنّه مردود بأنّ ظاهر
الحديث حصر فصل الخصومة في خصوص موضوع الدعوى والواقعة المتخاصم فيها
بالبيّنة . وأمّا سائر لوازم القضاء مثل تعيين المدّعي والمنكر والرجوع إلى الخبير والطبيب
والمترجم وغيرها فلا دلالة على كون ذلك بالبيّنة .
قال المحقّق الآشتياني ( رحمه الله ) : " وأضعف ممّا ذكر . . . هو قوله : " وقد يقال . . . " وأنت خبير
بعدم دلالة ما ذكره من الأدلّة ونحوها على ما رامه أبداً . وبل ولا إشعار فيها أصلاً ولولا
نسبته ذلك إلى " يقال " و " يمكن " لذكرنا بعض ما فيه ، فتدبّر . " ( 4 )
فظهر من جميع ما ذكرنا ، أنّ الترجمة لا تكون من باب البيّنة أو الإخبار المحض بل هو
مفهوم برأسه نظير الرجوع إلى أهل الخبرة . ويكون مقتضى السيرة العقلائيّة فيها الاعتماد
على قول المترجم الثقة الخبير باللغة . ولعلّ المدار في حجّيّته عندهم هو حصول
الاطمئنان بقوله ، ولتيسير حصول الاطمئنان بقول المترجمين أسّسوا إدارة المترجمين
الرسميّين في المحاكم القضائيّة العرفيّة .
هامش
1 - وسائل الشيعة ، الباب 2 من أبواب كيفية الحكم ، ح 1 ، ج 27 ، ص 232 .
2 - نفس المصدر ، الباب 7 منها ، ح 4 ، ص 242 .
3 - جواهر الكلام ، ج 40 ، ص 108 .
4 - كتاب القضاء ، ص 61 .