تحقيق الحاكم في حكم من سبقه
لتوضيح هذه المسألة نورد أموراً ثلاثة :
الأمر الأوّل : في متابعة الحاكم الثاني للأوّل
هل يجوز للحاكم الثاني أن يتبع الحاكم الأوّل في حكمه ، من دون فحص ولا تحقيق ؟
أقول : الأصل عدم وجوب التتبّع لأصالة الصحّة ؛ كما أنّ الأصل أيضاً عدم حرمة
التتبّع . وجريان أصالة الصحّة في حكم الحاكم السابق لا يقتضي حرمة النظر ولا يمنع
الاحتياط بالنظر فيه وأيضاً لا يصدق الردّ على حكم الحاكم على النظر فيه كما هو واضح
بالتأمّل . وهذا معناه أن لو تتبّعه أحد لم يفعل حراماً ؛ وإن لم يفعل - وحمل عمل المسلم
على الصحّة - لم يترك واجباً . ( 1 )
وقال بعضهم يحرم ، لأنّه يستلزم التفتيش عن عيوب الناس .
وجوابه : أنّ التتبّع ، ليس فحصاً عن عيوب الناس بل هو من باب الفحص عن الخطأ في
الاجتهاد ، ولو حرم هذا بسبب كونه بحثاً وفحصاً عن العيب ، لكان كلّ فحص حتّى في
المسائل العلميّة حراماً ولا نسدّ طريق التحقيق العلمي . ( 2 )
هامش
1 - راجع : المبسوط ، ج 8 ، ص 102 - الوسيلة ، ص 210 - المهذّب ، ج 2 ، ص 599 - إيضاح الفوائد ، ج 4 ، ص 319 -
مستند الشيعة ، ج 17 ، ص 79 - مفتاح الكرامة ، ج 10 ، ص 54 - القضاء والشهادات للشيخ الأعظم ، ص 154 -
العروة الوثقى ، ج 3 ، ص 26 .
2 - راجع : كتاب القضاء للآشتياني ، ج 1 ، ص 59 .