الأمر الثاني : في دعوى المدّعي بأنّ القاضي حكم بالجور
لو زعم المحكوم عليه أنّ الحاكم حكم بالجور ، فهل يجوز له أن يطلب إعادة النظر في
دعواه ، واستئناف الحكم فيها من جديد ؟ ذهب المحقّق الآشتياني ( رحمه الله ) بالجواز ؛ واستدلّ بما
مؤدّاه أنّ هذه شكاية ، ولا دليل على ردّها وعدم الاستماع إليها ، فيجب النظر فيها بنفس
الأدلّة التي تدلّ على وجوب النظر في باقي الشكايات . ولمّا لم تكن إقامة البيّنة واجبة
على المدّعي ، فحينئذ يجب على الحكّام التتبّع ؛ ثمّ له بعد ذلك القبول أو الردّ .
ووجه عدم وجوب إقامة البيّنة ، فلأنّ المورد يمكن أن لا يكون من موارد إقامة البيّنة ؛
باعتبار أنّ البيّنة تقام في الموضوعات وهذا مرجعه إلى غيرها ، كفساد الاجتهاد وأمثاله ؛
ولأنّ الجور في الأحكام ، هو من الموارد التي يختلف فيها لاختلاف الآراء فقيام البيّنة
لا يثبت شيئاً . ( 1 )
فتبيّن أنّ مجرّد الشهادة على ادّعاء الجور في الحكم لا يثبت شيئاً . وسيأتي مزيد
بحث بهذا الصدد في مسألة الشكاية على القاضي فراجع هناك .
الأمر الثالث : في الفارق بين حقّ الله تعالى وحقّ الناس في وجوب المتابعة
وهو أنّه هل تختلف في وجوب المتابعة حقوق الله تعالى عن حقوق الناس أم لا ؟
قال الشيخ ( رحمه الله ) نقلاً عن العامّة : " . . . فإن اختار أن يتّبعه . . . فإن كان صواباً لم يعرض له
وإن كان خطأً فيما لا يسوغ فيه الاجتهاد نظرت ، فإن كان حقّاً لله كالعتق والطلاق نقضه
وأبطله ؛ لأنّ له في حقّ الله نظراً وإن كان ذلك في حقّ آدمي لم يكن النظر فيه من غير
هامش
1 - راجع : كتاب القضاء للآشتياني ، ج 1 ، ص 116 .