فيها أن تكون عن حسّ ، أو حدس قريب إلى الحسّ ؛ كالشهادة بالعدالة والفسق والملكيّة
وغيرها . وليكن معلوماً أنّ قول أهل الخبرة ، ليس من هذا القبيل ، بل هو نظر ورأي
اجتهادي ، ناجم عن مقدّمات ربما لا تكون حسّيّة ، وأنّه من باب اعتبار العلم والاطمئنان ؛
بمعنى أنّه لو كان الشخص مورداً للوثوق ، فإنّ قوله عند ذاك يكون موجباً للعلم والاطمئنان
وذلك يكفي في حجّيّته . ولكن لا يخفى أنّ المعتبر هنا ، هو العلم الشخصي المتعارف .
فالأقوى أنّ الرجوع إلى الخبرة من باب رجوع الجاهل إلى الخبير ولا يعتبر فيه الأوصاف
المعتبرة في البيّنة ، بل يكفي فيه الوثوق بعدم الكذب عمداً . والرجوع إلى العالم هو طريق من
الطرق العقلائيّة التي لا يردع عنه الشارع ولا يحتمل فيه الموضوعيّة والسببيّة كالبيّنة ، فالملاك
كلّه على وثوق القاضي واطمئنانه ؛ نعم ينبغي للحاكم أن يحتاط في أمور القضاء ولا يكتفي
فيها بما يتسامح فيه عرفاً كما لا ينبغي أن يعمل بالظنّ وإن كان متآخماً للعلم .
قال المحقّق الخميني ( رحمه الله ) في معرفة الأرش بتقويم أهل الخبرة : " فإن أخبر بما هو رأيه
ونظره في القيمة وكان من أهل الخبرة ، فلا يعتبر التعدّد والعدالة ولا الإخبار عن الحسّ أو
المبادي القريبة منه ، بل يتبع نظره إذا كان موثوقاً به وكان من أهل الخبرة والتشخيص وإن
كان واحداً . " ( 1 )
التنبيه الثاني : صور حجّيّة علم القاضي وإن منعناها في سائر الموارد
قال الشهيد الثاني ( رحمه الله ) : " واعلم أنّ من منع من قضائه بعلمه استثنى صوراً :
منها : تزكية الشهود وجرحهم لئلاّ يلزم [ منه ] الدور أو التسلسل ، فإنّه إذا علم بأحد
الأمرين وتوقّف في إثباته على الشهود ، فإن اكتفى بعلمه بتزكية المزكّي أو الجارح ، فقد
حكم بعلمه وإلاّ افتقر إلى آخرين وهكذا ، فيلزم التسلسل إن لم يعتبر شهادة الأوّلين ، أو
هامش
1 - كتاب البيع ، ج 5 ، ص 136 .