قال المحقّق الأردبيلي ( رحمه الله ) : " ويظهر منها ( الروايات ) أنّ المراد منع القضاء مع حالة
مشغلة للنفس عن التفكّر واستيفائه وبذل الجهد والتوجّه بكلّه ، فيتعدّى إلى كلّ ما هو
كذلك مثل ما مرّ ، مع عدم نصّ فيه " ( 1 ) وهو الصحيح .
د - تولّي البيع والشراء والحكومة بنفسه
والمراد من تولّي البيع والشراء تولّي التجارة غالباً أو دائماً . وأمّا البيع والشراء نادراً
- بحيث لا تصدق التجارة - فلا يكره . ( 2 )
واستدلّ لكراهيّتها بأمور :
1 - ما روي عنه ( صلى الله عليه وآله ) : " ما عدل وال اتّجر في رعيّته أبداً . " ( 3 )
2 - أنّه قد يقع في المعاملة أمر تنفر عنه الطباع . وأنّه قد يلاحظه المعامل ظاهراً
ولم يكن راضياً باطناً . وأنّه قد يميل قلبه إلى من يلاحظه وينفر عن غيره وقد يخطر ببال
من لاحظه أنّه يراعيه في الحكم وينفر عنه غيره لعدم ملاحظته ونحو ذلك . ( 4 )
ثمّ إنّ الظاهر عدم اختصاص الكراهة بالبيع والشراء بل سائر المعاملات كذلك مثل
الإجارة والاستيجار والصلح وغيرها . ( 5 )
وسبيل القاضي في ما يحتاج إليه من بيع وشراء أن يوكّل من لا يعرف أنّه وكيله
لئلاّ يحابي وكيله أيضاً لأجله ، فإذا عرف شخص بوكالته أبدله بآخر . فإن لم يجد من
هامش
1 - مجمع الفائدة والبرهان ، ج 12 ، ص 43 .
2 - مستند الشيعة ، ج 17 ، صص 62 و 63 .
3 - الجامع الصغير للسيوطي ، ج 2 ، ص 500 ، ح 7941 .
4 - مجمع الفائدة والبرهان ، ج 12 ، صص 44 و 45 - راجع : مسالك الأفهام ، ج 13 ، ص 381 .
5 - نفس المصدر وأيضاً جواهر الكلام ، ج 40 ، ص 83 .