يتعلّق نفسه بها ليفرغ للحكم ولا يشغل قلبه بغيره . . . " ( 1 ) فعبّر بالوجوب لا الاستحباب .
أمّا نحن فلا نورد الآداب واحداً واحداً ، بل نتعرّض للأدلّة التي يمكن أن يستدلّ بها
إجمالاً ، وفي الأثناء نتعرّض لبعض الآداب .
الأمر الأوّل : فيما يستدلّ به للآداب
1 - خبر سلمة بن كهيل ، قال سمعت علياً ( عليه السلام ) يقول لشريح : " . . . ثمّ واس بين المسلمين
بوجهك ومنطقك ومجلسك حتّى لا يطمع قريبك في حيفك ولا ييأس عدوّك من عدلك . . .
وإيّاك والتضجّر والتأذّي في مجلس القضاء الذي أوجب الله فيه الأجر . . . وإيّاك أن تنفذ
قضيّة في قصاص ، أو حدّ من حدود الله ، أو حقّ من حقوق المسلمين حتّى تعرض ذلك
عليَّ إن شاء الله ، ولا تقعد في مجلس القضاء حتّى تطعم . " ( 2 )
2 - معتبرة السكوني عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : " قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : من ابتلى بالقضاء
فليواس [ فليساو ] بينهم في الإشارة وفي النظر وفي المجلس . " ( 3 )
3 - وبهذا الإسناد : " إنّ رجلاً نظر بأمير المؤمنين ( عليه السلام ) فمكث عنده أيّاماً ، ثمّ تقدّم إليه في
خصومة [ حكومة ] لم يذكرها لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) فقال له : أخصمٌ أنت ؟ قال : نعم . قال :
تحوّل عنّا ؛ فإنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) نهى أن يضاف الخصم إلاّ ومعه خصمه . " ( 4 )
4 - خبر محمّد بن مسلم عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : " قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : إذا تقاضى إليك
هامش
1 - المقنعة ، ص 722 .
2 - وسائل الشيعة ، الباب 1 من أبواب آداب القاضي ، ح 1 ، ج 27 ، صص 211 و 212 .
3 - نفس المصدر ، الباب 3 من أبواب صفات القاضي ، ح 1 ، ص 214 - وراجع في هذا المجال : مستدرك الوسائل ، الباب 3
من أبواب آداب القاضي ، ج 17 ، ص 350 .
4 - وسائل الشيعة ، الباب 3 من أبواب آداب القاضي ، ح 2 ، ج 27 ، صص 214 و 215 .