يناسب كلّ التنظيمات . كذلك ، فإنّ البعض الآخر من تلكم المستحبّات المذكورة
آنفاً لا زالت حتّى الآن معمولاً بها ، بصفة آداب القضاء . وذلك من قبيل قول المحقّق ( رحمه الله ) :
" أن يطلب من أهل ولايته ، من يسأله عمّا يحتاج إليه في أمور بلده " .
أمّا من المنظار الفقهي ، فهذه الآداب مع كثرتها خصوصاً في كتب العامّة - حتّى أفردت
فيها بالتصنيف ( 1 ) - لا دليل عليها بالخصوص غالباً ولكن ذكرها الأصحاب ( 2 ) من دون
توقّف في شيء منها ، ولعلّه اكتفوا فيها بالتسامح في أدلّة السنن بالعموم أو بالتسامح في
خصوص الاستحباب الأدبي منها ؛ حيث يكفي فيه مشروعيّة أصل الأدب ورجحانه
فالتسامح فيه أولى من التسامح فيما لم يرد على رجحانه دليل ( 3 ) .
وبعض الفقهاء قسّموا الآداب على قسمين ، الأوّل ما هو أدب للقاضي المنصوب الذي
اتّخذ القضاء شغلاً ومنصباً والثاني ما هو أدب لمطلق الحكم ( 4 ) والأمر سهل .
ولا يخفى عليك أنّ بعض الآداب التي ذكرت بعنوان الآداب المستحبّة ، تكون واجبة
في بعض الأحيان وهي ما إذا توقّف القضاء الشرعي العدل عليه ؛ فمثلاً إذا كان الغضب ، أو
شغله بحوائجه الشخصيّة أو غفلته عن الحكم والموضوع وغيرها مانعاً عن القضاء
الشرعي العدل ، فيجب على القاضي التفرّغ من الغضب والحوائج الشخصيّة والغفلة
باستحضار أهل العلم ومشاورتهم ومناظرتهم . ولعلّه لذلك قال المفيد ( رحمه الله ) : " يجب على
القاضي إذا كان من الصفات بما تقدّم شرحه وأراد أن يجلس للقضاء أن ينجّز حوائجه التي
هامش
1 - مثل أدب القاضي ، لأبي الحسن علي بن محمّد الماوردي وأدب القضاء لإبراهيم بن عبد الله الحموي .
2 - فإنّ أكثر الأصحاب تعرّضوا لها فراجع : المقنعة ، صص 722 - 724 - النهاية ، صص 337 و 338 -
الكافي في الفقه ، صص 444 و 445 - الوسيلة ، صص 209 و 210 - كتاب السرائر ، ج 2 ، صص 156 و 157 -
المهذّب ، ج 2 ، صص 592 و 593 .
3 - راجع : جواهر الكلام ، ج 40 ، صص 72 و 73 - كتاب القضاء للمحقّق الكني ، ص 58 .
4 - راجع : مستند الشيعة ، ج 17 ، صص 57 و 58 .