فسألاه عن شاهد ويمين فقال : قضى به رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وقضى به عليٌّ ( عليه السلام ) عندكم
بالكوفة ، فقالا : هذا خلاف القرآن ، فقال : وأين وجدتموه خلاف القرآن ؟ قالا : إنّ الله يقول :
( وأشهدوا ذَوَى عدل منكم ) ( 1 ) فقال : قول الله : ( وأشهدوا ذَوَى عدل منكم ) هو
لا تقبلوا شهادة واحد ويميناً ، ثمّ قال : إنّ عليّاً ( عليه السلام ) كان قاعداً في مسجد الكوفة ، فمرّ به
عبد الله بن قفل التميمي ومعه درع طلحة ، فقال له عليٌّ ( عليه السلام ) : هذه درع طلحة أُخذت غلولاً
يوم البصرة ، فقال له عبد الله بن قفل : أجل [ فاجعل ] ( 2 ) بيني وبينك قاضيك الذي رضيته
للمسلمين ، فجعل بينه وبينه شريحاً ، فقال عليٌّ ( عليه السلام ) : هذه درع طلحة أخذت غلولاً يوم
البصرة ، فقال له شريح : هات على ما تقول بيّنة ، فأتاه بالحسن فشهد أنّها درع طلحة
أخذت غلولاً يوم البصرة ، فقال شريح : هذا شاهد واحد ولا أقضي بشهادة شاهد حتّى
يكون معه آخر ، فدعا قنبر فشهد أنّها درع طلحة أخذت غلولاً يوم البصرة ، فقال شريح :
هذا مملوك ولا أقضي بشهادة مملوك ، قال : فغضب عليٌّ ( عليه السلام ) وقال : خذها فإنّ هذا قضى
بجور ثلاث مرّات ، قال : فتحوّل شريح وقال : لا أقضي بين اثنين حتّى تخبرني من أين
قضيت بجور ثلاث مرّات ؟ فقال له : ويلك - أو ويحك - إنّي لمّا أخبرتك أنّها درع طلحة
أُخذت غلولاً يوم البصرة فقلت : هات على ما تقول بيّنة ، وقد قال رسول الله ( عليه السلام ) : حيث ما
وجد غلول أُخذ بغير بيّنة ، فقلت : رجل لم يسمع الحديث فهذه واحدة ، ثمّ أتيتك بالحسن
فشهد فقلت : هذا واحد ولا أقضي بشهادة واحد حتّى يكون معه آخر ، وقد قضى رسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) بشهادة واحد ويمين ، فهذه ثنتان ، ثمّ أتيتك بقنبر فشهد أنّها درع طلحة أُخذت
غلولاً يوم البصرة فقلت : هذا مملوك وما بأس بشهادة المملوك إذا كان عدلاً ، ثمّ قال :
ويلك - أو ويحك - إنّ إمام المسلمين يؤمن من أمورهم على ما هو أعظم من هذا . " ( 3 )
هامش
1 - الطلاق ( 65 ) : 2 .
2 - الكافي ، ج 7 ، ص 385 .
3 - وسائل الشيعة ، الباب 14 من أبواب كيفيّة الحكم ، ح 6 ، ج 27 ، صص 265 - 267 .