بالضرورة وبقدرها وهو ظاهر . " ( 1 )
2 - وقوع مثله في زمن علي ( عليه السلام ) فقد ولّى شريحاً القضاء مع ظهور مخالفته له في
الأحكام المنافية للعدالة التي هي أحد الشرائط . ( 2 )
ورُدّ ذلك أوّلاً بأنّ علياً ( عليه السلام ) لم ينصبه اختياراً ؛ لوجود القرائن المتعدّدة وقد مرّت
مفصّلاً في بحث اشتراط الإيمان . ويؤيّده أنّ علياً ( عليه السلام ) خاطبه بقوله : " قد جلست مجلساً
لا يجلسه إلاّ نبيّ أو وصيّ نبيّ أو شقيّ " ( 3 ) . إلاّ أن يقال : إنّ نصبه في الشرائط المذكورة هو
من المصلحة المجوّزة لنصب فاقد الشرائط .
وثانياً بأنّ الإمام ( عليه السلام ) كان ناظراً عليه وهو الحاكم الواقعي ولم يُجز لشريح أن يحكم إلاّ
بعد عرضه عليه . وتدلّ على ذلك صحيحة هشام بن سالم عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : " لمّا
ولّى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) شريحاً القضاء اشترط عليه أن لا ينفذ القضاء حتّى يعرضه
عليه . " ( 4 ) وخبر سلمة بن كهيل وفيه : " وإيّاك أن تنفذ قضيّة في قصاص أو حدّ من
حدود الله ، أو حقّ من حقوق المسلمين حتّى تعرض ذلك عليّ إن شاء الله . " ( 5 )
ولم يقبل الشهيد الثاني ( رحمه الله ) هذا الجواب بقوله : " وهذا الجواب لا يخلو من نظر .
والمرويّ من حال شريح معه ( عليه السلام ) ما يخالف ذلك وفي حديثه مع الدرع الغلول ما يرشد إلى
ما ذكرناه . " ( 6 )
ومتن الحديث هكذا : " دخل الحكم بن عتيبة وسلمة بن كهيل على أبي جعفر ( عليه السلام )
هامش
1 - مجمع الفائدة والبرهان ، ج 12 ، ص 23 .
2 - مسالك الأفهام ، ج 13 ، ص 362 .
3 - وسائل الشيعة ، الباب 3 من أبواب صفات القاضي ، ح 2 ، ج 27 ، ص 17 .
4 - نفس المصدر ، ح 1 .
5 - وسائل الشيعة ، الباب 1 من أبواب آداب القاضي ، ح 1 ، ج 27 ، ص 212 .
6 - مسالك الأفهام ، ج 13 ، ص 363 .