والعوض والمدّة والصيغة الخاصّة والرزق منوط بنظر الحاكم . " ( 1 )
قال النراقي ( رحمه الله ) : " ومعنى الارتزاق منه ( بيت المال ) هو أخذ الرزق منه لأجل كونه
قاضياً لا لقضائه وعليه وبإزائه ، وإعطاء الوالي أيضاً كذلك . " ( 2 )
قال الشيخ الطوسي ( رحمه الله ) : " ومتى ما تولّى شيئاً من أمور السلطان من الإمارة والجباية
والقضاء وغير ذلك من أنواع الولايات ، فلا بأس أن يقبل على ذلك الأرزاق والجوائز
والصلات ، فإن كان ذلك من جهة سلطان عادل ، كان ذلك حلالاً له طلقاً . وإن كان من جهة
سلطان الجور ، فقد رخّص له في قبول ذلك من جهتهم ، لأنّ له حظّاً في بيت المال . " ( 3 )
وقال أيضاً : " ولا بأس بأخذ الأجر والرزق على الحكم والقضاء بين الناس من جهة
السلطان العادل حسب ما قدّمناه . فأمّا من جهة سلطان الجور ، فلا يجوز إلاّ عند الضرورة
أو الخوف على ما قدّمناه . والتنزّه عن أخذ الرزق على ذلك في جميع الأحوال أفضل . " ( 4 )
وقال أيضاً : " وأمّا من يحلّ له أخذ الرزق عليه ومن لا يحلّ ، فجملته أنّ القاضي
لا يخلو من أحد أمرين إمّا أن يكون ممّن تعيّن عليه القضاء أو لم يتعيّن عليه ، وهو القسم
الأوّل والأخير ، فإن كان ممّن يجوز له القضاء ولم يتعيّن عليه لم يخل من أحد أمرين إمّا
أن يكون له كفاية أو لا كفاية له ، فإن لم يكن له كفاية جاز له أخذ الرزق وإن كانت له كفاية
فالمستحبّ أن لا يأخذ فإن أخذ جاز ولم يحرم عليه ، بل كان مباحاً وجواز إعطاء الرزق
للقضاء إجماع ولأنّ بيت المال للمصالح ، وهذا منها بل أكثرها حاجة إليه ، لما فيه من قطع
الخصومات ، واستيفاء الحقوق ، ونصرة المظلوم ومنع الظالم .
هذا إذا لم يتعيّن عليه القضاء فأمّا إن تعيّن عليه القضاء لم يخل من أحد أمرين إمّا أن
هامش
1 - الروضة البهيّة ، ج 3 ، ص 217 .
2 - مستند الشيعة ، ج 17 ، ص 68 .
3 - النهاية ، ص 357 - راجع : نكت النهاية ، ج 2 ، ص 91 .
4 - النهاية ، ص 367 - نكت النهاية ، ج 2 ، ص 102 .