وأمّا الروايات فمنها : وصيّة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لشريح التي جاء فيها : " . . . وإيّاك
والتضجّر والتأذّي في مجلس القضاء الذي أوجب الله فيه الأجر ويحسن فيه الذخر لمن
قضى بالحقّ . . . " ( 1 )
وقد مرّ بعض الروايات في كلام ابن فهد الحلّي عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) ( 2 ) وقد استدلّ أيضاً
برواية : " القضاة أربعة . . . ورجل قضى بالحقّ وهو يعلم فهو في الجنّة . " ( 3 ) لكنّ الروايات
غير معتبرة سنداً إلاّ أن نقول بالتسامح في أدلّة السنن وفي الخدشة في دلالتها أيضاً مجال .
وتمسّكوا أيضا بالأدلّة العقليّة التي مرّت في كلام ابن فهد الحلّي ( رحمه الله ) .
ومن الأدلّة التي أقاموها هو الإجماع المدّعى في كلام الشيخ الطوسي ( رحمه الله ) ( 4 ) إن قلنا إنّه
ناظر إلى الاستحباب لا الوجوب الكفائيّ .
وقد قيل بعدم استحبابه بل كراهته لتعارض هذه الأدلّة الدالّة على عظم خطره مع أدلّة
الاستحباب .
قال ابن قدامة : " وظاهر كلام أحمد أنّه لا يستحبّ له الدخول فيه لما فيه من الخطر
والغرر وفي تركه من السلامة ولما ورد فيه من التشديد والذمّ ولأنّ طريقة السلف
الامتناع منه والتوقّي . " ( 5 )
أقول : استحبابه كما مرّ في كلام المصنّف ثابت ومشروط بما إذا كان يثق من نفسه
وكان جامعاً لشرائطه ، والغرر والخطر والذبح بغير سكّين الوارد في أحاديثنا ( 6 ) فهو لبيان
هامش
1 - وسائل الشيعة ، الباب 1 من أبواب آداب القاضي ، ح 1 ، ج 27 ، ص 212 - الكافي ، ج 7 ، ص 413 .
2 - المهذّب البارع ، ج 4 ، ص 453 .
3 - وسائل الشيعة ، الباب 4 من أبواب صفات القاضي ، ح 6 ، ج 27 ، ص 22 .
4 - المبسوط ، ج 8 ، ص 82 .
5 - المغني مع الشرح الكبير ، ج 11 ، ص 375 .
6 - وسائل الشيعة ، باب 3 من أبواب صفات القاضي ، ح 8 ، ج 27 ، ص 19 .