والمحقّق الخونساري ( رحمهم الله ) ( 1 ) وغيرهم . والعجب من هؤلاء الأعلام ( رحمهم الله ) كيف لم يلتفتوا إلى
أنّ إشكالهم هذا إن صحّ فهو مشترك الورود حيث يرد حتّى في زمن الحضور .
نعم تصوّر المحقّق الأردبيلي ( رحمه الله ) قاضي التحكيم فيما إذا كان أعلم ممّن اتّصف بشرائط
القضاء موجوداً وقال : " اللهم إلاّ أن يكون أعلم منه موجوداً يتمكّن من الوصول إليه وإنفاذ
حكمه وحينئذ يتعيّن ذلك بناءاً على القول المشهور من تعيين الأعلم وحينئذ يتصوّر
تراضي الخصمين بواحد من الرعيّة . " ( 2 ) ولكن استشكل عليه المحقّق العاملي ( رحمه الله ) بأنّه :
" إن كان هذا المفضول لا يعلم خلافه للفاضل جاز الرجوع إليه وليس بتحكيم وإن علم
خلافه لا يجوز الرجوع إليه عند القائل بتقديم الفاضل حتّى يتصوّر في زمن الغيبة . " ( 3 )
4 - عدم اختصاصه بزمن خاصّ وهو مقتضى ظاهر إطلاق كلام جماعة كالشيخ في
المبسوط والخلاف وهو خيرتنا في المسألة ؛ لأنّا كما سبق لا نعتبر شرط الاجتهاد ، فلا يرد
علينا مثل هذا الإشكال . ومع تسليم شرطيّته أنّه كما قلنا لم ينفذ قضاء كلّ فقيه وإلاّ يلزم
الفوضى ، وفي زمن بسط يد الفقيه الحاكم على المسلمين وتقسيم القوى الثلاثة الإجرائيّة
والتقنينيّة والقضائيّة ، القضاء مختصّ بمن نصب نصباً خاصّاً لهذا المنصب ، وغيره من
المجتهدين ليس لهم تصدّي القضاء ، فإذن لهم أن يحكموا بين المتداعيين إذا رجعوا إليهم
بعنوان التحكيم .
أمّا ما قاله الفاضل السيوري ( رحمه الله ) في التنقيح : " إن قلت : إذا اعتبر فيه الشرائط كان فقيهاً
مجتهداً وسيأتي أنّ قضاءه حال الغيبة نافذ فيلزم تكرار المسألة وهو باطل قلت : نمنع
التكرار ، فإنّ المتراضي بحكمه يلزم حكمه للمتراضيين خاصّة وإن لم يكن الإمام غائباً ،
هامش
1 - جامع المدارك ، ج 6 ، ص 10 .
2 - مجمع الفائدة والبرهان ، المصدر السابق .
3 - مفتاح الكرامة ، المصدر السابق .