الاجتهاد خلافاً للمشهور . " ( 1 )
قال الدكتور الزحيلي : " يشترط في المحكّم أن يكون أهلاً للشهادة رجلاً كان أو
امرأة . " ( 2 )
وقال الدكتور إسماعيل البدوي في بيان الفروق بين التحكيم والقضاء : " . . . شروط
المحكّم أخفّ وأيسر من شروط القاضي فالاجتهاد يشترط في القاضي ولا يشترط في
المحكّم إذا كان محلّ التحكيم عقد النكاح . " ( 3 )
أقول : بعد ملاحظة الأقوال في المسألة وجدنا أنّ القائلين بالاشتراط لم يقيموا دليلاً
خاصّاً عليه ؛ فإذن المهمّ في المسألة أن يكون الحَكَم قادراً صالحاً للتحكيم وإقامة العدل ؛
بمعنى أن يكون واجداً للصفات التي يحتاج فصل النزاع إليها وهذا كما ترى يختلف
باختلاف الدعاوي والأزمان والشرائط ؛ ففي بعض الدعاوي يجب أن يكون المحكّم
مجتهداً خبيراً ، وفي كثير من الموارد لا يلزم ذلك كما أنّه لا يلزم أن يكون الحكم رجلاً في
كلّ الأحوال بل ، في بعضها يجب أن يكون رجلاً وفي بعضها أن يكون امرأة وفي بعضها لا
هذا ولا ذاك . ويشهد لما قلناه موارد التحكيم في صدر الإسلام وبعده وأنّ الناس ، وفيهم
المعصوم ( عليه السلام ) ، يرجعون إلى من يصلح ويعتمد عليه وكانوا يلتزمون بقوله ويعملون على
مدى نظره . ويمكن أن تحمل بذلك أيضاً مقبولة عمر بن حنظلة ورواية أبي خديجة .
واستند المحقّق الخوئي ( رحمه الله ) لعدم اعتبار الاجتهاد في قاضي التحكيم بإطلاق عدّة من
الآيات ؛ منها قوله تعالى : ( إنّ الله يأمركم أن تؤدّوا الأماناتِ إلى أهلها وإذا حكمتُم بينَ
هامش
1 - مباني تكملة المنهاج ، ج 1 ، ص 9 .
2 - الفقه الإسلامي وأدلّته ، ج 6 ، ص 757 - ونقل الدكتور قحطان الدوري أربعة أقوال في شروط الحكم وهي : 1 - أن
يكون أهلاً للقضاء 2 - أن يكون مستجمعاً لشرائط الإفتاء 3 - عدم اشتراط شروط القاضي فيه 4 - جواز تحكيم أيّ
مسلم ؛ راجع : عقد التحكيم في الفقه الإسلامي والقانون الوضعي ، ص 182 .
3 - نظام القضاء الإسلامي ، ص 146 .