والمحقّق الأردبيلي ( 1 ) والشيخ الأعظم الأنصاري ( رحمهم الله ) ( 2 ) .
قال المحقّق النجفي ( رحمه الله ) : " فقد ظهر لك بالتأمّل في جميع ما ذكرناه انحصار دليل
مشروعيّة التحكيم بالإجماع المدّعى ، وهو حجّة على من لم يتبيّن خلافه . " ( 3 )
أقول : قد عرفت ما فيه ممّا مرّ .
الرابع ، السيرة وديدن العقلاء :
إنّ العقلاء وكذلك المتشرّعة كان ديدنهم الرجوع إلى الحكمين واستقرّت عليه
سيرتهم ، وهو ممّا يدلّ على مشروعيّة التحكيم بل كان من سيرة العرب قبل البعثة وبعدها
كثيراً ما يرجعون إلى الحكمين ، واشتهر عدد منها وصدرت عنهم الأحكام القضائيّة ( 4 ) ،
ومن تلك المراجعات والقصص حكم النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) قبل الإسلام في قضيّة تشاجر قريش في
نصب الحجر الأسود ، ومنها عمل الرسول ( صلى الله عليه وآله ) بحكم سعد بن معاذ فيما اتّفق مع يهود
بني قريظة على تحكيمه فيهم ( 5 ) ، ومنها ما وقع في زمن الصحابة ولم ينكر أحدٌ منهم
ذلك ( 6 ) . ولو لم يكن لدينا من التاريخ ما يستدلّ به في هذا المجال سوى واقعة الحكمين
في صفّين لكفانا ذلك دليلاً ( 7 ) .
وأمّا الإشكال على هذه الواقعة بسبب عدّة من الملاحظات الجانبيّة أو الأصليّة فذلك
أمر أجنبيّ عن مسألتنا .
هامش
1 - مجمع الفائدة والبرهان ، ج 12 ، ص 17 .
2 - القضاء والشهادات ، ص 46 .
3 - جواهر الكلام ، ج 40 ، ص 29 .
4 - تاريخ القضاء في الإسلام ، ص 32 .
5 - الفقه الإسلامي وأدلّته ، ج 6 ، ص 757 .
6 - مسالك الأفهام ، ج 13 ، ص 332 .
7 - راجع : نهج البلاغة ، الخطب 35 ، 122 ، 125 ، 127 و 177 والكتاب الرقم 77 .