أ - الأقوال في المسألة
قال الشيخ الطوسي ( رحمه الله ) : " إذا تراضى نفسان برجل من الرعيّة يحكم بينهما وسألاه
الحكم بينهما ، كان جائزاً بلا خلاف ، فإذا حكم بينهما لزم الحكم وليس لهما بعد ذلك
خيار . وللشافعي فيه قولان . . . . " ( 1 )
وقال في المبسوط : " إذا ترافع نفسان إلى رجل من الرعيّة فرضيا به حكماً بينهما
وسألاه أن يحكم لهما بينهما ، جاز . وإنّما يجوز أن يرضيا بمن يصلح أن يلي القضاء وهو
أن يكون من أهل العدالة والكمال والاجتهاد على ما شرحناه من صفة القاضي ، لأنّه رضي
به قاضياً فأشبه قاضي الإمام ولا فصل بين أن يرضيا به في بلد فيه حاكم سواه أو لا حاكم
فيه ، الباب واحد ؛ لأنّه إذا كان ذلك إليهما في بلد لا قاضي به كذلك في بلد به قاض . . . " ( 2 )
قال الشهيد الثاني ( رحمه الله ) : " وأمّا التحكيم وهو أن يحكّم الخصمان واحداً من الناس جامعاً
لشرائط الحكم سواء نصّ من له التولية [ أم لا ] فالمشهور بين الأصحاب جوازه بل
لم يذكروا فيه خلافاً وقد وقع في زمن الصحابة ولم ينكر أحد منهم ذلك . . . ومنع منه
جماعة من العامّة . . . " ( 3 )
وقال المحقّق الأردبيلي ( رحمه الله ) : " لو تراضى الخصمان بواحد من الرعيّة أن يحكم بينهما
بحكم الله ، ولم يكن مأذوناً ومنصوباً بخصوصه من الإمام ونائبه للحكم والقضاء وحكم
بحكم موافق للحقّ ونفس الأمر - بشرط اتّصافه بشرائط الحكم غير الإذن ، من الاجتهاد
والعدالة - صحّ ذلك الحكم . ومضى حكمه فيهما ، وليس لهما نقضه بعده . " ( 4 )
قال الفاضل الإصبهاني ( رحمه الله ) : " ولو تراضى الخصمان بحكم بعض الرعيّة فحكم بينهما ،
هامش
1 - كتاب الخلاف ، المصدر السابق .
2 - المبسوط ، المصدر السابق .
3 - مسالك الأفهام ، ج 13 ، ص 332 .
4 - مجمع الفائدة والبرهان ، ج 12 ، ص 17 .