المسألة الأولى
حكم التداوي في الفقه
جواز التداوي من الواضحات التي تسالم الكل عليه . وفي موثقة الحسين ابن علوان
المروي في قرب الإسناد عن جعفر عن أبيه عن جابر قال : قيل يا رسول الله أنتداوى ؟ قال :
نعم ، فتداووا فإن الله لم ينزل داء إلا وقد أنزل له دواء ( 1 ) .
أقول : وهل امره صلى الله عليه وآله بالتداوي للوجوب أو للارشاد ؟ فيه وجهان ، نعم
يجب التداوي من الأمراض الخطيرة لوجوب دفع الضرر ، كما يجب تداوي الأطفال
والمجانين على أوليائهم حسب قضية الولاية .
ثم الظاهر جوازه بل وجوبه وإن احتمل الضرر فيه احتمالا مرجوحا أو مساويا ،
لصحيح يونس بن يعقوب عن الصادق عليه السلام : الرجل يشرب الدواء ويقطع العرق ، وربما
انتفع به وربما قتله ؟ قال : يشرب ويقطع ( 2 ) .
وربما يتخيل بعض أهل العلم عدم وجوب التداوي مطلقا حتى من الأمراض المهلكة
لاستبداله بالدعاء والتوكل ، قال الله تعالى : ( ومن يتوكل على الله فهو
حسبه ) ( 3 ) ، وقال تعالى : ( ادعوني أستجب لكم ) ( 4 ) .
هامش
( 1 ) ص 179 ج 17 الوسائل ولابد لاعتبار الرواية من أثبات ان نسخة قرب الإسناد الواصلة
إلى صاحب الوسائل قد وصلت بسند معتبر وفيه بحث طويل عميق ذكرناه في محله . وعلى كل
أخرجه بألفاظ مختلفة أحمد وأبو داود والنسائي والتزمذي لاحظ ص 560 وص 57 ج 6 ( رؤية
اسلامية لزراعة بعض الأعضاء البشرية ) .
( 2 ) ص 194 روضة الكافي .
( 3 ) الطلاق آية 3 .
( 4 ) غافر آية 60 .