بابتلاء الجنين بالمرض والأصل عدم ابتلائه به بعد ما تقدم في المسألة السابقة من
كون نسبة إصابة الجنين بالإيدز غير عالية ؟ فيه وجهان .
19 - ولو اختلف الزوجان فرغب أحدهما في الحمل وامتنع الآخر عنه ، فالظاهر أنه لا
وجه لاجبار الممتنع لا سيما في مثل الإيدز ، فتفطر القلب حزنا وأسى على الوليد
الذي يتمزق ويحترق ، ولا علاج له ولا دواء .
* * 20 - هل مرض الإيدز مرض الموت ؟ ومرض الموت يمنع فيه المريض عن التبرعات المنجرة
الزائدة عن الثلث في ماله عند جمع كثير من فقهائنا المحققين رضي الله عنهم ( 1 ) ،
فتشخيصه مهم ومفيد .
قال بعض الفضلاء من أهل السنة ( 2 ) : إن الفقهاء اختلفوا في التعريف بمرض الموت
اختلافا كثيرا لا يرجع إلى نص من كتاب وسنة وإنما مرده إلى الاجتهاد والنظر ،
فقال بعضهم : مرض الموت هو الذي يقعد الانسان عن عمله المعتاد في حال الصحة . . . وعن
ابن عابدين - إن علم أن به مرضا مهلكا غالبا وهو يزداد إلى الموت فهو المقبر ،
وإن لم يعلم أنه مهلك يعتبر العجز عن الخروج للمصالح . . . ( رد المختار 2 / 716 ) وقيدته
مجلة الاحكام العدلية ( 1595 م ) بأن يموت المريض قبل مرور سنة من الإصابة به ، وقيل
غير ذلك .
وقال أيضا : والذي يستخلص من كلام جمهور الفقهاء وتقريرات محققيهم أن مرض الموت
هو المرض المخوف الذي يتصل بالموت ولو لم يكن الموت بسببه ( الام للشافعي 4 / 35 -
مغني المحتاج 3 / 50 ) فعلى هذا يشترط لتحققه أن يتوافر فيه وصفان :
هامش
( 1 ) الجواهر ج 26 ص 63 .
( 2 ) ص 461 رؤية اسلامية للمشاكل الاجتماعية لمرض الإيدز .