أثناء عملية جراحية أو أسباب أخرى في الغدد الأخرى ، وربما يتأخر سن اليأس إلى ما
بعد سن الخامسة والخمسين والحيض ، فإذا كان الطمث منتظما فلا بأس من ذلك ، لكن إذا
حدث تغيير في كميته وأصبح غير منتظم وجب استشارة الطبيبة النسائية ، إذ ربما يكون
ذلك لاخذ هرمونات أنثوية أو وجود أورام خبيثة ( مثل الأورام الليفية ) وأورام
سرطانية بالرحم أو أورام على المبيض . . . ( 1 ) .
أقول : مطالب هذه المسألة تحتاج إلى توضيح طبي أكثر من ذلك ، ثم إلى تفكيك استنباط
الأطباء الحدسي والاحصائيات غير البالغة حد الثبوت اليقيني عن ما يشاهد حسا
بالآلات الحديثية . والذي يصلح للاعتماد عليه في الفقه وتحديد الاحكام وحتى تأويل
النصوص المخالفة هو الثاني لا غير ، فإن الاستنباط الحدسي أو الاحصاء الظني غير
حجة لاحد .
( الفصل الرابع ) : في المباحث الفقهية المتعلقة بالمقام ، وهي ثلاثة على ما يخطر
ببالي عاجلا :
( الأول ) : تحديد سن اليأس وانتهاء الحيض ، فإن الفقهاء اختلفوا فيه على أقوال
ثلاثة : فعن المشهور أن المرأة غير القرشية ( 2 ) وغير النبطية تيأس ببلوغ الخمسين
سنة ، وأما هما فبلوغ ستين سنة ، وعن جمع أن يأس مطلق النساء ببلوغ الخمسين بلا فرق
بين القرشية والنبطية وبين غيرهما ، وعن العلامة رحمه الله - في بعض كتبه - أنه
ببلوغ الستين مطلقا من مبدء ولادتها ( 3 ) .
ولا دليل معتبر على واحد من هذه الأقوال رغم ادعاء بعض الفقهاء
هامش
( 1 ) ص 434 إلى ص 436 نفس المصدر .
( 2 ) القرشية : المنتسبة إلى النضر بن كنانة .
( 3 ) لاحظ ص 161 ج 3 من الجواهر .