هو القبح الذي من المشهورات ، عند جميع العقلاء بما هم عقلاء ، ولتحقيق ذلك لا بد من
مراجعة علم المنطق وعلم الأصول عند البحث عن ملازمة
حكم العقل والشرع ( 1 ) ، وكذا القبح الذي يعتقده المسلمون بما هم مسلمون فإنه يكشف عن
تقبيح الشرع ، فلاحظ وتدبر .
على أن في زرع الخصية بل في زرع المبيضين مانع آخر كما تقدم فما قيل من جواز زرع
الخصية كأنه للجهل بما ذكره الأطباء .
فان قيل : إذا فرض قدرة الطب على تفريغ الخصية من السائل المنوي نهائيا فأي مانع
من نقلها إلى بدن الغير إذ لا تخلط الأنساب حينئذ ؟
يقال في جوابه - كما قيل - إن الحيوانات المنوية الجديدة تتكون من نفس الخلايا
وليست من خلايا جديدة .
لكن الممنوع شرعا - على نحو مر - إقرار ماء الرجل في رحم أجنبية ولم يدل دليل على
أن خلاياه يجب ان لا تكون من الأجنبي ، فتأمل ، فإن المقام محتاج إلى توضيح طبي وأنه
هل يصدق على الخلايا الماء أو المني أم لا ؟ وما هي مقدارها ؟
فإن قيل : كيف تكون الخصية مصنعا للمني ويقول القرآن : ( فلينظر الانسان مم خلق خلق
من ماء دافق يخرج من بين الصلب والترائب ) ( 2 ) ؟
يقال : إن الخصية توجد بين الصلب والترائب في أول تكوينها من الناحية الجنينية ،
وانما تنزل داخل الكيس ( خارج البطن ) عند الولادة .
أقول : مر أنها داخل التجويف البطني وليس هو من الترائب التي فسرت بأعلى الصدر ،
فتأمل .
هامش
( 1 ) لاحظ صراط الحق ج 2 وكتاب الفصول في علم الأصول .
( 2 ) الطارق آية 5 .