لاثباته من دليل معتبر وهو مفقود ، مع لزوم استهجان تقييد الأكثر تخصيصه كما قرر في
أصول الفقه .
وأما الوجه الأول فلا يترتب عليه محذور أصلا سوى أنه مخالف لظاهر الكلمة ، وأن
حمل الخلق على الدين محتاج إلى دليل مفقود ، واستعماله فيه إن صح في قوله : ( لا
تبديل لخلق الله ) لا يوجب صحته في المقام وغيره من غير دليل . نعم يمكن ان يقال : ان
قوله تعالى : ( فليبتكن آذان الانعام ) ، سواء كان التبتيك بمعنى التشقيق أو
القطع قرينة على أن المراد بالخلق الدين ، فإنه من تغيير الخلق ولا معنى بعنوانه
في مقابله إذا أريد بالخلق المخلوق التكويني .
ويدل على تفسير الخلق بالدين حديثان مذكوران في بحار الأنوار ص 221 وما بعدها ج 64
نسخة الكومپيوتر لكن سندهما ضعيف ، فلا اعتماد عليهما .
ويحتمل أن يراد بتغيير الخلق مطلقه بغرض تحريم الحلال ويؤكده أن تبتيك غير محرم
بعنوانه وليس من الشيطان إلا بقصد تحريم الحلال كما كان أهل الجاهلية يفعلونه ،
وعليه فيقرب القولان في تفسير الآية ، وهذا عندي أحسن الأقوال ، فإن تم فهو وإلا
فلا بد من الحكم بدخول الآية في المتشابهات .
والمتحصل من جميع ما مر جواز التحكم في جنس الجنين في حد نفسه ما لم يستلزم
محرما آخر . اعتماد على أصالة البراءة ، نعم إذا فرضنا أنه ينجر إلى الاختلال
بالتوازن العام الموجود بين الجنسين فنحكم بحرمته ، فإنه يترتب عليه مفاسد كما لا
يخفى .
الفقه والمسائل الطبية — صفحة 114
مساهمون: الشيخ محمد آصف المحسني
ص١١٤