علما - على فرض بعيد موهوم - انهما شربا من لبن امرأة واحدة ، عند المشهور من فقهاء الإمامية
، فإنهم اعتبروا الامتصاص من الثدي شرطا في التحريم ، وعن مستند النراقي
رحمه الله في ضمن الشروط : أن يرتضع من الثدي ، فلو وجر في حلقه أو احتقن أو أكله
جبنا لم ينشر الحرمة على المشهور بين الأصحاب ( 1 ) ، بل ظاهر التذكرة الاجماع
عليه ( 2 ) ، وعن المسالك لا نعلم فيه خلافا لاحد من أصحابنا إلا ابن الجنيد ( 3 ) .
أقول : لكن نقل عن الشيخ رحمه الله في مواضع من مبسوطه خلاف المشهور ( 4 ) ، وعن
المفاتيح وشرحها اختياره ( 5 ) .
ثم دليل المشهور أمران :
أولهما : عدم صدق مفهوم الرضاع والارضاع والارتضاع بالوجور ومن الكأس ، ولذا لا
يصدق على من شرب لبن البقر من الكوب مثلا انه ارتضع من البقر !
* * بل يقول الفقيه المتتبع الماهر صاحب الجواهر رحمه الله : بل لا يبعد أن يكون في
حكم وجور الحليب الوجور من الثدي ، فإن المعتبر هو ما كان بالتقامه الثدي وامتصاصه
كما صرح به في كشف اللثام ، بل قد يشك في جريان حكمه بالامتصاص من غير رأس الثدي
فضلا عن الامتصاص من غير الثدي كثقب ونحوه ، بل وفي جذب الصبي اللبن من الثدي بغير
الفم ، فتأمل ( 6 ) .
هامش
( 1 ) جواهر الكلام ج 29 ص 294 .
( 2 ) الفقه ج 64 ص 292 .
( 3 ) جواهر الكلام ج 29 ص 294 .
( 4 ) نفس المصدر .
( 5 ) الفقه ج 64 ص 292 .
( 6 ) جواهر الكلام ج 29 ص 294 .