السر في لزوم الغرامة بالمثل في المثلي ، والقيمة في القيمي ، إذ ليس له دليل تعبدي بل هو لاقتضاء العهدة ، الأقرب إلى العين فالأقرب بقدر الإمكان .
فحينئذ لو فرضنا في مورد كان الأقرب إلى العين شيئا آخر سوى المثل والقيمة كان هو المتعين في الخروج عن العهدة ، فلو فرض المثل المعين الشخصي الخارجي أقرب إلى المثل الكلي كان هو المتعين ، فلا يصار إلى الكلي لعين ما هو ملاك في وجوب المثل في المثلي ، والقيمة في القيمي ، فيجب على الغارم المتلف دفع ذلك المعين الجزئي دون الكلي .
ومن ذلك يظهر لك أنه لو قلنا : أن المزج إتلاف - كما يقول به الحلي - فلا تلزم الغرامة بالبدل الكلي ، بل تتعين الغرامة من العين الممتزجة ، ولازمه حصول الشركة في نفس العين ، لأنها أقرب من المثل الكلي ، وكذلك في الممتزج بالاردئ - حسب ما يجيء تفصيله - فهل الامتزاج حينئذ موجب للشركة في نفس العين بحسب المقدار أو تجب المالية ، وهل يلزم الربا على الثاني أم لا ؟
قد يقال بالأول ، نظرا إلى أن الشركة في العين مستلزمة للمبادلة وملكية كل منهما لمال الأخر ، فإذا كان الأجود منا يسوي دينارين والأردأ منا يسوي دينارا ، وقلنا بأن الغاصب للردي المازج بماله الجيد يملك الثلثين من مجموع المنين لزم الربا ، فاللازم حينئذ هو الحكم بالشركة بحسب مقدار المالين لا بمقدار ماليتهما ، ولذا اختار صاحب « الجواهر » في هذه المسألة ، الشركة في القيمة لا في العين .
ويجري الإشكال في العكس أيضا ، وهو المزج بماله الاردإ ولذا اختار في « الجواهر » - هنا - الشركة في العين مع أرش التفاوت وان كان يرد عليه :
أن كلامه « قده » متفاوت في المسألتين ، لكن كلاهما مبني على عدم الشركة بحسب المالية ، بل اما في العين من حيث المقدار مع الأرش أو في القيمة كالمالين
فقه الإمامية ( قسم الخيارات ) تقرير أبحاث ميرزا حبيب الله الرشتي — صفحة 511
مساهمون: السيد محمد كاظم الخلخالي
ص٥١١