شاء مخيرا بينهما وكون سببية المزج للشركة عقلية ، وسببية الإتلاف للغرامة شرعية لا يضر بعد ثبوته ، لأن السببية الشرعية بعد ثبوته كالعقلية .
هذا ، ولكن فيه ما لا يخفى ، لان السببين هنا غير متزاحمين ، إذ المزج وان كان عنده إتلاف ، الا أنه في المماثل المساوي يوجب الشركة لما اعترف « قده » من كون الغرامة في العين أقرب ، فالغرامة أيضا سبب للشركة في العين فاتحد مقتضى السببين فأين التزاحم في البين ؟ ! .
ولعل احتمال التخيير يصير أقوى في المزج بالاردئ لعدم أقربية العين ، بل قاعدة الأقربية توجب البدل ، والمزج يوجب الشركة فيتزاحم السببان ، فيتخير بأخذ أيهما شاء .
والوجه في الخامس : كون المزج إتلافا وان التلف موجب لسقوط الخيار ، وكيف كان ، الأقوال عن تلك الاحتمالات قولان : أحدهما : قول الحلي حيث ذهب إلى الاحتمال الأول من لزوم الغرامة . وثانيهما : المشهور ، أعني الاحتمال الثاني من الشركة في الغبن .
فاستدل الحلي : بأن المزج إتلاف وإهلاك للمال ، إذ ليس إتلاف المال إلا عبارة عن إتلاف ماليته لا إعدام عنه لاستحالة طرو العدم على الوجود ، ومن المعلوم المالية الممتازة انعدمت بالمزج فالموجود مال آخر . وأورد عليه في « المسالك » بوجوه :
أحدها : منع كونه إتلافا لبقاء العين غاية الأمر يبدل وصفه بالامتزاج ، فالقول بإتلافه إنكار للحس والوجدان .
ثانيها : سلمنا أنه إتلاف لكن مقتضى الأقربية الغرامة من نفس العين الممتزجة لا من البدل الكلي المباين له ، فالغرامة من العين عين الشركة .
ثالثها : ان ما ذكره الحلي مستلزم لما هو مخالف للإجماع ، وهو أنه لو فرضنا
فقه الإمامية ( قسم الخيارات ) تقرير أبحاث ميرزا حبيب الله الرشتي — صفحة 514
مساهمون: السيد محمد كاظم الخلخالي
ص٥١٤