تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الإمامية ( قسم الخيارات ) تقرير أبحاث ميرزا حبيب الله الرشتي — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
إذ على تقدير الصدق لا مسرح لها الا الحس ، فليس الأمر فيها على تقدير الصدق دائرا بين الحس والحدس . والخبر المشكوك - الذي هو محل البحث - عبارة عما دار أمره على تقدير الصدق بين استناده إلى الحس أو الحدس كما إذا قال الراوي : قال الامام كذا ، وروي كذا واحتمل أنه علم بقول الامام عليه السّلام وصدوره عنه من طريق الحدس من دون سماعه منه ومثل ذلك أقل قليل في الاخبار لم يعلم شمول الإجماعات لمثله إذ لو فرض مثله وتطرّق فيه الاحتمال ، فلمنع الإجماع على العمل به مجال واسع ، فلا علم لنا بقيام الإجماع على اعتباره بحيث يصير ذلك أصلا كليا على اعتبار الخبر المشكوك الحال . فدعوى تطرق شبهة الحدسية إلى جل الاخبار المدونة ممنوعة بل جلها - لولا كلها - خالية عن هذه الشبهة لكونها معلوم الحسية ، فثبت أن الأصل عدم اعتبار الخبر المشكوك في باب الأحكام . وقد يقال : أن الأصل في الخبر إذا كان متعلقا بالمحسوسات هو أن يكون مستند الاخبار بها هو الحس دون الحدس بدعوى أن ظاهر الاخبار هو ذلك ، فإنه إذا قال : أحد قال فلان : كذا ، أو فعل كذا ، أو جاء زيد ، أو أكل ، ونحوها من الاخبار بالمحسوسات ، فالمتبادر منه عرفا هو أن المخبر رأى وأحس بالمخبر به وشاهده لا أنه علم به بالحدس والاجتهاد أو غيرهما من أسباب العلم فيدعى أن اللفظ بنفسه ظاهر في ذلك فيكون حجة لقيام الإجماع على اعتبار الظواهر اللفظية المستندة إلى الألفاظ . وفيه : منع واضح ، إذ لا مستند لهذا الظهور أصلا لأنه ليس ظهورا وضعيا في شيء . وقد يدعى أنه ظهور عرفي وهو لا يسمع إذ لا وجه للظهور بلا سبب فانا إذا راجعنا إلى وجداننا لم نر لهذا الظهور مدركا ، فهو مجرد الدعوى ومجازفة .
فقه الإمامية ( قسم الخيارات ) تقرير أبحاث ميرزا حبيب الله الرشتي — صفحة 290 | السيد محمد كاظم الخلخالي