والاجتهاد في دلالتها من الاخبار المشتبهة الدلالة ، وهو أخبار خيار الحيوان مثلا ، فيحتمل أن يكون نسبة الشيخ الحكم في المسألة - إلى الرواية والاخبار - مستندة إلى هذه الأخبار بزعم أنه يستفاد ويستنبط منها قاعدة كلية كما أنه يحتمل استنادها إلى وجود أخبار أخر سواها لم نظفر بها .
ومع تطرق الاحتمالين تسقط عن الاعتبار ، لأنا لم نحرز من نقله وجود أخبار أخر سوى أخبار الحيوان حتى نتعبد بروايته ونقله . فما ذكره جماعة من جعله بمنزلة سائر المراسيل - لأن عدم الوجدان لا يدل على عدم الوجود مدفوع بما عرفت من الفرق ، إذ لو لم يكن في البين إلا الرواية المرسلة ولم يكن في البين رواية مشتبهة الدلالة ، احتمل اعمال الاجتهاد فيها ، فنتعبد بنقل المرسل وحكايته . لأن عدم الوجدان لا يدل على الوجود .
أما إذا كان في البين رواية مشتبهة الدلالة ، احتمل الاستناد إليها بالحدس والاجتهاد فلا إلا لأن عدم الوجدان - حينئذ - يدل على عدم الوجود ، بل لأنه كما لا يدل عليه لا يدل على الوجود أيضا . فلم يحرز حينئذ رواية أخرى سوى ما في البين من الرواية المشتبهة الدلالة ، فكيف نتعبد بنقله وحكايته .
فظهر من جميع ما ذكرنا : أن حكاية وجود الاخبار عن الشيخ ليست صالحة للاعتماد وليست بمنزلة سائر المرسلات حتى يعول عليها لحصول شرط الاعتبار وهو العمل والانجبار ، بل الاعتماد حينئذ على نفس الجابر لا على المنجبر لعدم وجود رواية مرسلة رأسا فضلا عن انجبارها بالعمل .
هذا لو لم ندع العلم بذلك ، والا نظرا إلى خلو الشك بين المودعين لنقل الآثار عنها رأسا فيحصل العلم أو الظن القوي باستناد هذا النقل من الشيخ في اجتهاده من أخبار خيار الحيوان فالأمر أوضح .
فحينئذ الأقوى ما عليه المشهور من البطلان في صورة الإطلاق للغرر
فقه الإمامية ( قسم الخيارات ) تقرير أبحاث ميرزا حبيب الله الرشتي — صفحة 293
مساهمون: السيد محمد كاظم الخلخالي
ص٢٩٣