يقتضي عدم الاعتبار الا أن الظاهر أنه مخالف لعمل الأصحاب في باب الشهادة حيث أنهم لا يجعلون مجرد الشك مانعا ولا يوجبون الاستفصال عن المستند بل بنائهم على قبول الشهادة إلا إذا علم استناده إلى الحدس وهو لا ينطبق على القاعدة لعدم جواز إثبات الحكم مع الشك في الموضوع .
وقصوى ما يمكن أن يقال وجها لجواز العمل بالخبر عند الشك في الأحكام طريقان فان تم أحدهما أمكن القول به في الموضوعات أيضا . اما بدعوى الأولوية أو تنقيح المناط .
( الأول ) ابتنائه على جواز التمسك بالعام في الشبهات المصداقية .
فيه : ما لا يخفى ، أولا لضعف المبنى كما حقق في محله ، وثانيا : لأنه لو سلم فلا ربط له بالمقام لان التمسك بالعام في الشبهة المصداقية - ان قلنا به - فإنما هو في مثل التخصيص المتصل ، كما إذا قال : « أكرم العلماء الا الفساق » أو في التخصيص المنفصل ، كما إذا قال : « أكرم العلماء » ثم قال : « لا تكرم الفساق » .
فإذا شك في اندراج الموضوع تحت المخصص وعدمه فهو مورد الخلاف ، أما في مثل التخصيص بالوصف ، نحو : « أكرم العالم العادل » فهو خارج عن محل البحث والخلاف . فلا يجوز التمسك بالعام عند الشك في الاندراج لأنه أشبه شيء بالشك في التخصص لا الشك في التخصيص .
وبعبارة أخرى : هو شك في أصل موضوع العام لا في مصداق المخصص بعد إحراز عنوان العام فهو من قبيل ما لو قال : « أكرم العلماء » وشك في أن زيدا مثلا عالم أو جاهل . ولا مجال فيه للتمسك بالعام أصلا ولا يقول به أحد قطعا لان الحكم تابع لموضوعه فكيف يثبت مع عدم إحرازه . والشك فيه وما نحن فيه من هذا القبيل ، إذ ليس لنا دليل عام دلّ على حجية الخبر مطلقا ثم خرج عنه الخبر المستند إلى الحدس بالاستثناء أو بدليل منفصل بل موضوع أدلة اعتبار الخبر - لفظية كانت
فقه الإمامية ( قسم الخيارات ) تقرير أبحاث ميرزا حبيب الله الرشتي — صفحة 288
مساهمون: السيد محمد كاظم الخلخالي
ص٢٨٨