تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه المعاملات — صفحة 557

مساهمون:

ص٥٥٧

وقال المحقّق صاحب الجواهر رحمه الله : العبارات تشعر بالإجماع عليه فيتحقّق التمليك بالقبض فحسب لا قبله بعقد القرض إجماعاً بقسميه ولا بالتصرّف بعده ، لأصالة عدم شرط آخر في حصول الملك بالعقد الذي لولا الإجماع السابق لاتّجه القول بحصوله بتمامه ، من دون قبضٍ على حسب غيره من العقود ، اللَّهمّ إلَّا أن يمنع خصوص عقد القرض من ذلك بدعوى ظهور الأدلَّة في توقف مسمّاه على حصول القبض ، وعليه فالمتّجه حصول الملك به ( 1 ) . فتبيّن لنا أنّ القرض لم يكن معاوضة وإنما هو إحسان مالي إلى المحتاجين ، وعليه لا يتحقّق القرض الإحسان بدون القبض بحسب الفهم العرفي ، ولعلَّه واضح . اللزوم والجواز : قد اختلفت الآراء حول عقد القرض في اللزوم والجواز ، كما قال المحقّق صاحب الجواهر رحمه الله بأنّ جماعة من الفقهاء جزموا باللزوم وشدّدوا النكير على دعوى كونه القرض من العقود الجائزة ( 2 ) . والتحقيق : أنّ القرض يستهدف سدّ الحاجة للمحتاج ، فمن المأمول أن يمهل المقرض المقترض إحساناً إليه حتّى يسدّ حاجته ، وعليه جواز الفسخ من الأول نقض الغرض . أضف إلى ذلك أنّ اللزوم هناك كان مقتضى قاعدة اللزوم مستفاداً من قوله تعالى : * ( فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ ) * ( 3 ) ولعلّ المراد من الجواز هناك هو حقّ الفسخ بعد الإمهال وتحقّق اليسر . قال الإمام الخميني رحمه الله : الأقوى أنّ القرض عقد لازم ( 4 ) . شروط المتعاقدين : يعتبر في المقرض والمقترض الشروط العامة المقرّرة في المعاملات

هامش
( 1 ) جواهر الكلام : ج 25 ص 23 .
( 2 ) المصدر السابق : ص 31 .
( 3 ) البقرة : 280 .
( 4 ) تحرير الوسيلة : ج 2 ص 151 .
فقه المعاملات — صفحة 557 | السيد محمد كاظم المصطفوي