والظاهر جواز اشتراط شيء لكلّ منهما ، كما قال الضامن : أنا ضامن بشرط أن تخيط لي ثوباً ، أو قال المضمون له : أقبل الضمان بشرط أن تعمل لي كذا ، ومع التخلَّف يثبت للشارط خيار تخلَّف الشرط ( 1 ) . وذلك لأنّ الاشتراط هناك لم يكن مخالفاً لمقتضى العقد ، ولم يكن مخالفاً للكتاب والسنّة ، فتشمله أدلَّة الشروط العامة . وأمّا الخيار عند تخلَّف الشرط فهو شرط ضمني يتكوّن لدى الاشتراط بحسب الارتكاز ، كما قال السيّد الحكيم رحمه الله : يصحّ ذلك الخيار لأنه مقتضى الشرط عرفاً ، فكأنّ المشترط اشترط الشرط ، واشترط الخيار على تقدير تخلَّف الشرط ، وقد عرفت أنّ عقد الضمان يقبل الخيار بالشرط ( 2 ) . شأن الضامن : قال المحقّق الحلَّي رحمه الله : ويرجع الضامن على المضمون عنه بما أدّاه إن ضمن بإذنه ، ولو أدّى بغير إذنه ( 3 ) . وقال المحقّق صاحب الجواهر رحمه الله بأنّ الحكم يكون كذلك بلا خلاف أجده فيه ، بل الإجماع بقسميه عليه ، وفي الخبر سألته عن قول الناس : الضامن غارم ؟ فقال : ليس على الضامن غرم ، الغرم على من أكل المال ( 4 ) . وفي آخر عن رجل ضمن ضماناً ثمّ صالح عليه ، قال : ليس له إلَّا الَّذي صالح عليه ( 5 ) . كلّ ذلك مضافاً إلى أصالة احترام مال المسلم وضمانه ، إلَّا إذا بذله على جهة التبرّع به ( 6 ) . زمان رجوع الضامن : قال السيّد اليزدي رحمه الله : ليس للضامن الرجوع على المضمون عنه في صورة
فقه المعاملات — صفحة 451
مساهمون: السيد محمد كاظم المصطفوي
ص٤٥١
هامش
( 1 ) العروة الوثقى : ص 575 .
( 2 ) مستمسك العروة الوثقى : ج 11 ص 244 .
( 3 ) شرائع الإسلام : ج 2 ص 109 .
( 4 ) الوسائل : ج 13 ص 149 ب 1 من أبواب أحكام الضمان ح 1 .
( 5 ) الوسائل : ج 13 ص 153 ب 6 من أبواب أحكام الضمان ح 1 .
( 6 ) جواهر الكلام : ج 26 ص 134 .