وهو الكفالة ، والتعهد بالمال ممّن ليس عليه ، وهو الضمان بالمعنى الأخصّ ، ( والتعهد بالمال ) ممّن عليه له مال ، وهو الحوالة ( 1 ) . قال السيّد اليزدي رحمه الله : وله ( الضمان ) إطلاقان : إطلاق بالمعنى الأعمّ الشامل للحوالة والكفالة أيضاً ، فيكون بمعنى التعهّد بالمال أو النفس . وإطلاق بالمعنى الأخصّ وهو التعهّد بالمال عيناً أو منفعةً أو عملاً ( 2 ) . وبما أنه يوجد هناك لكلّ قسم من هذه الأقسام الثلاثة ميّزات باحث الفقهاء عن كلّ باب كبحث مستقلّ من المبدأ إلى المنتهى . وعليه ، يحسن بنا أن نستهلّ البحث على منهجهم السامي ونسير بسيرتهم الجميلة . تعريف الضمان : قال المحقّق صاحب الجواهر رحمه الله : الضمان الَّذي هو عندنا على ما اعترف به غير واحد منّا مشتقّ من الضمن لأنه ينقل ما كان في ذمته من المال ، ويجعله في ضمن ذمة أخرى ، أو لأنّ ذمة الضامن تتضمّن الحقّ ، فالنون أصلية ( 3 ) . وقال الفيّومي : ضمنت المال ، وبه ضماناً ، فأنا ضامن ، التزمته ، قال بعض الفقهاء : الضمان مأخوذ من الضم وهو غلط من جهة الاشتقاق ، لأنّ نون الضمان أصلية ، والضمّ ليس فيه نون فهما مادتان مختلفتان ( 4 ) . وهذا هو معناه اللغوي . وأمّا معنى الضمان بحسب الاصطلاح الفقهي فهو بما يلي : قال المحقّق الحلَّي رحمه الله : وهو الضمان عقد شرّع للتعهد بمال ( 5 ) . المشروعية : قال شيخ الطائفة رحمه الله : الضمان جائز للكتاب والسنّة والإجماع ، فالكتاب قول
فقه المعاملات — صفحة 436
مساهمون: السيد محمد كاظم المصطفوي
ص٤٣٦
هامش
( 1 ) جواهر الكلام : ج 26 ص 114 .
( 2 ) العروة الوثقى : ص 572 .
( 3 ) جواهر الكلام : ج 26 ص 113 .
( 4 ) المصباح المنير : مادّة « ضمن » .
( 5 ) شرائع الإسلام : ج 2 ص 107 .