وقال المحقّق الحلَّي رحمه الله : وهي عقد جائز من طرفيه ( 1 ) . وقال المحقّق صاحب الجواهر رحمه الله بأنّ الحكم يكون كذلك بلا إشكال ولا خلاف ، بل الإجماع بقسميه عليه وهو الحجّة في تخصيص الآية وغيرها من أدلَّة اللزوم ( 2 ) . 2 - ما يتعلَّق بالمال : إنّ الذي يتعلَّق بالمال هناك هو الحفظ على المنهج المتعارف ، كما قال المحقّق صاحب الجواهر رحمه الله بأنّ الأسلوب المتعارف هو الضابط في كلّ ما لا حدّ له في الشرع الَّذي منه ما نحن فيه ، ضرورة كون الوديعة استنابة في الحفظ ، وليس له في الشرع حدّ مخصوص ، فلا مناص عن الرجوع فيه إلى العادة في حفظ مثل هذه الوديعة على وجهٍ لا يعدّ الوديع مضيّعاً ومفرّطاً وخائناً ومهملاً ومتعدّياً ( 3 ) . قال سيّدنا الأستاذ رحمه الله : يجب على الودعي حفظ الوديعة بمجرى العادة ، وإذا عيّن المالك محرزاً تعيّن ( الحفظ في المحرز ) ، فلو خالف ضمن إلَّا مع الخوف ( من تلف المال ) إذا لم ينصّ المالك على الخوف ( لأنّ معنى الحفظ هو الاحتراز عن الخوف ) وإلَّا ( إذا صرّح المالك بوجود الخوف ) ضمن ( الودعي المتخلَّف ) حتّى مع الخوف ( 4 ) . للتعدّي عن الحدّ المأذون . 3 - عدم التصرّف في الوديعة ، وذلك لأنّ مقتضى العقد في الوديعة هو الحفظ فحسب ، والتصرّف خارج عن مدلول العقد وغير مأذون فيه . قال العلَّامة رحمه الله : فكلّ ذلك ( التصرّف ) وما أشبهه خيانة توجب التضمين عند فقهاء الإسلام ، لا نعلم فيه خلافاً ( 5 ) . فالأمر متسالم عليه عند الفقهاء .
فقه المعاملات — صفحة 366
مساهمون: السيد محمد كاظم المصطفوي
ص٣٦٦
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام : ج 2 ص 163 .
( 2 ) جواهر الكلام : ج 27 ص 106 .
( 3 ) نفس المصدر : ص 108 .
( 4 ) منهاج الصالحين : ج 2 ص 133 .
( 5 ) تذكرة الفقهاء : ج 2 ص 198 .