الأمانة لأدّيتها إليه ( 1 ) . وقد أجمع المسلمون كافّة على جوازها وتواترت الأخبار بذلك ، ولأنّ الحكمة تقتضي تسويغها ( 2 ) . وعليه أصبحت الوديعة كضرورة فقهية . أقسام الأمانة : قال السيّد الأصفهاني رحمه الله : الأمانة على قسمين : مالكية وشرعية ، أمّا الأول فهو باستئمان من المالك كالوديعة . . وأمّا الثاني فهو . . باستيمان من الشرع كاللقطة والضالَّة ( 3 ) . فالوديعة هي الأمانة بالمعنى الأخصّ . شروط العقد : بما أنّ الوديعة من العقود فيشترط في عقدها كلّ ما يشترط في العقود . قال الشهيدان رحمهما الله : ( وتفتقر الوديعة إلى إيجاب وقبول ) كغيرها من العقود ( ولا حصر في الألفاظ استودعتك ونحوها الدالَّة عليها ) كما هو شأن العقود الجائزة من الطرفين ، فيكفي كلّ لفظ دالّ عليها ، بل التلويح والإشارة المفهمة لمعناها اختياراً . ( ويكفي في القبول الفعل ) لأنّ الغرض منه الرضا بها ( 4 ) . كلّ ذلك لصدق التعهد والالتزام ولا دليل على اعتبار شيء خاصّ هناك ، كما قال السيّد الأصفهاني رحمه الله في الفتوى الإيجاب : كلّ لفظ دالّ على الاستنابة ، والقبول الدالّ على الرضا بالنيابة في الحفظ ولا يعتبر فيها العربية . . بل يصحّ وقوعها بالمعاطاة ( 5 ) . شروط المتعاقدين : يعتبر في المودع والمستودع الشروط العامّة المقرّرة من العقل والبلوغ
فقه المعاملات — صفحة 364
مساهمون: السيد محمد كاظم المصطفوي
ص٣٦٤
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 13 ص 221 ب 2 من أبواب الوديعة ح 2 .
( 2 ) تذكرة الفقهاء : ج 2 ص 196 .
( 3 ) وسيلة النجاة : ج 2 ص 87 .
( 4 ) الروضة البهية : ج 4 ص 229 .
( 5 ) وسيلة النجاة : ج 2 ص 80 .