هذه الأشياء ، خصوصاً مع تعلَّق غرض صحيح بها ، ولو قيل بعدم ثبوت رواية الفتح فاحتمال الأمرين يسقط دلالته على المنع ( 1 ) . والأمر كما أفاده . أضف إلى ذلك احتمالاً آخر وهو أنّ الحصر في الرواية يمكن أن يكون باعتبار الواقع ، فإنّ الوسائل الحربية في العصر القديم كانت منحصرة بتلك الأشياء المذكورة في الرواية ، وعليه كان الحصر إرشاداً إلى الواقع ، فلا دلالة لها على المنع من المسابقة بالآلات الحديثة الحربية أصلاً . أمّا الرواية الثانية التي تصرّح على المنع من المسابقة مع الرهان بالنسبة إلى ما عدا الوسائل الحربية فهي تدلّ على المنع من المسابقة المحرّمة كالمسابقة بآلات القمار ، والشاهد عليه ورود اللعن على صاحب العامل ( تلعن صاحبه ) وهو ينطبق على مَن يحضر مجلس القمار ، فلا دلالة لها على المنع ممّا عدا المسابقة المسموحة . وثالثاً : هناك إطلاق من الكتاب المبين : * ( وأَعِدُّوا لَهُمْ ) * يرشدنا إلى جواز مطلق التمارين والمسابقات لتحصيل الاستطاعة الحربية ، ولم يكن هناك دليل صالح للتقييد بالوسائل والأجهزة القديمة التي خرجت عن القيم الدفاعية . ورابعاً : قد استقرّت السيرة بين المتشرّعة على مختلف المسابقات ، ولا زالت مستمرّة ، فيمكننا الاستناد إليها ، كما قال المحقّق صاحب الجواهر رحمه الله : أمّا فعله ( السباق في غير ما صرّح بجوازه ) لا على جهة كونه عقد سبق فالظاهر جوازه ، للأصل ( الإباحة ) والسيرة المستمرّة على فعله في جميع الأعصار والأمصار من الأعوام والعلماء ، وما ورد من مصارعة الحسن والحسين عليهما السلام ( 2 ) ومكاتبتهما والتقاطهما حب قلادة أُمّهما . . بل لا يبعد جواز إباحتهما ( المتسابقين ) العوض على ذلك ، والوعد به مع استمرار رضاهما به ( 3 ) . وهذا هو أجود التحقيقات في هذا المجال ، والله العالم .
فقه المعاملات — صفحة 300
مساهمون: السيد محمد كاظم المصطفوي
ص٣٠٠
هامش
( 1 ) الروضة البهية : ج 4 ص 422 و 423 .
( 2 ) مستدرك الوسائل : ج 2 ص 517 .
( 3 ) جواهر الكلام : ج 28 ص 220 و 221 .