تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه المعاملات — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦

وأمّا بالنسبة إلى المنفعة فالمعروف والمشهور بينهم هو عدم الجواز ( وذلك لأنّ ) الظاهر من نصوص المضاربة أنّ موضوعها إعطاء المالك ماله للعامل كي يعمل به ، على أن يكون رأس المال محفوظاً والربح بينهما على حسب ما يتّفقان عليه ، وهو لا ينطبق على المنفعة ، حيث إنّها غير قابلة للبقاء ، نظراً إلى أنّها تتلف بنفسها ( 1 ) . 3 - المعلومية : بأن يكون المال معلوماً عند المتعاملين وصفاً وقدراً ، وذلك لرفع الجهالة المستوجبة للغرر ، كما قال المحقّق صاحب الجواهر رحمه الله : أمّا الجهالة الَّتي لا تؤول إلى علم فالظاهر عدم جوازها لعدم إمكان تحقّق الربح معها وهو روح هذه المعاملة ( 2 ) . والأمر كما أفاده . وقال سيّدنا الأستاذ رحمه الله ردّاً على هذا الاشتراط : الظاهر عدم اعتبار هذا الشرط في عقد المضاربة ، نظراً لعدم الدليل عليه ( 3 ) . والتحقيق : أنّ الدليل الوحيد على ذلك الاشتراط هو لزوم الغرر ، وذلك لأنّ الربح المتحقّق خلال التجارة لا يكون معلوماً بحسب العادة ، فيختلط مع رأس المال المجهول فيسري الجهالة للربح ويصبح الربح مجهولاً . فرع قال السيّد اليزدي رحمه الله : لا يجوز للعامل خلط رأس المال مع مال آخر لنفسه أو غيره ( 4 ) . وذلك كما قال سيّدنا الأستاذ رحمه الله : لكونه على خلاف ما أذن فيه المالك ، حيث إنّ ظاهر كلامه عند تجرّده عن القرينة هو الاتّجار بالمال بشخصه لا مع خلطه بغيره ( 5 ) . والأمر كما أفاده .

هامش
( 1 ) مباني العروة : ص 19 20 .
( 2 ) جواهر الكلام : ج 26 ص 359 .
( 3 ) مباني العروة الوثقى : ص 59 كتاب المضاربة .
( 4 ) العروة الوثقى : ص 524 .
( 5 ) مباني العروة الوثقى : ص 59 .