1 - المالية النقدية : قد يقال باختصاص المال هناك بالذهب والفضّة المسكوكين وأنّه ( الاختصاص ) مورد إجماع الفقهاء ، كما قال المحقّق صاحب الجواهر رحمه الله : إنّ الأمر يكون كذلك ، بلا خلاف أجده في شيءٍ منه بل الإجماع بقسميه ( 1 ) . والتحقيق : أنّ الإجماع غير متحصّل عند جميع الفقهاء ، والتخصيص بالذهب والفضّة بلا مخصّص ، فالمتّبع هو إطلاق دليل المال الشامل لمختلف النقود والأثمان ، كما قال سيّدنا الأستاذ رحمه الله : إنّ الإجماع بمعنى الاتّفاق الكاشف عن رأي المعصوم عليه السلام غير متحقّق في المقام ، ومعه فلا موجب لرفع اليد عن إطلاقات الأدلَّة المعتبرة للمال في المضاربة ، حيث لم يثبت تقييد بكونه من الدراهم أو الدنانير ، فإنّ هذا العنوان كما يصدق عليهما يصدق على غيرهما من الأثمان والأموال المتمحّضة في المالية . نعم الحكم لا يعمّ العروض باعتبار أنّ الربح والخسران إنّما يلاحظان بالنسبة إلى ما هو متمحّض في المالية ، وهو الأثمان الَّتي يتحفّظ بها أوّلاً ثمّ يلاحظ ربحها وخسارتها ( 2 ) . وهذا هو الأحوط . 2 - المالية العينية : قال السيّد اليزدي رحمه الله فيما يشترط في المضاربة : أن يكون رأس المال عيناً فلا تصحّ بالمنفعة ولا بالدين ( 3 ) . وقال سيّدنا الأستاذ رحمه الله : أمّا بالنسبة إلى الدَين فيكفي في الحكم بفساد المضاربة به معتبرة السكوني عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام في رجل له على رجل مال فيتقارضاه ولا يكون عنده ، فيقول : هو عندك مضاربة ، قال : لا يصلح حتّى تقبضه منه ( 4 ) . على أنّ المذكور في أدلَّة المضاربة عنوان وهو ظاهر في دفع العين ، فلا تشمل الأدلَّة الدَين ، ويكفينا في ذلك الشكّ حيث إنّ مقتضى الأصل هو البطلان .
فقه المعاملات — صفحة 245
مساهمون: السيد محمد كاظم المصطفوي
ص٢٤٥
هامش
( 1 ) جواهر الكلام : ج 26 ص 356 .
( 2 ) مباني العروة الوثقى : ص 21 .
( 3 ) العروة الوثقى : ص 521 .
( 4 ) الوسائل : ج 13 ص 187 ب 5 من أبواب أحكام المضاربة ح 1 .