الثامن الرضاع :
اتفقوا جميعا على صحة الحديث : « يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب » . وعليه فكل امرأة حرمت من النسب تحرم مثلها من الرضاع ، فأي امرأة تصير بسبب الرضاع أما أو بنتا أو أختا أو عمة أو خالة أو بنت أخ أو بنت أخت يحرم الزواج منها بالاتفاق . واختلفوا في عدد الرضعات التي توجب التحريم ، وفي شروط المرضعة والرضيع .
1 - قال الإمامية : يشترط أن يحصل لبن المرأة من وطء شرعي ، فلو درّت من دون زواج ، أو بسبب الحمل من الزنا لم تنشر الحرمة ، ولا يشترط بقاء المرضعة في عصمة صاحب اللبن ، فلو طلقها ، أو مات عنها ، وهي حامل منه أو مرضع ، ثم أرضعت ولدا تنشر الحرمة ، حتى ولو تزوجت ، ودخل بها الثاني .
وقال الحنفية والشافعية والمالكية : لا فرق بين أن تكون المرأة بكرا ، أو ثيّبا ، ولا بين أن تكون متزوجة ، أو غير متزوجة متى كان لها لبن يشربه الرضيع .
وقال الحنابلة : لا تترتب أحكام الرضاع شرعا إلا إذا درّت بسبب الحمل ، ولم يشترطوا أن يكون الحمل عن وطء شرعي ( الأحوال الشخصية لمحمد محيي الدين عبد الحميد ) .
2 - قال الإمامية : يشترط أن يمتص الرضيع اللبن من الثدي ، فلو وجر في حلقه ، أو شربه بأي طريق غير الامتصاص مباشرة لم تتحقق الحرمة .
وقال الأربعة : يكفي وصول اللبن إلى جوف الطفل كيف اتفق .
( بداية المجتهد ، وحاشية الباجوري باب الرضاع ) . بل جاء في كتاب الفقه على المذاهب الأربعة أن الحنابلة يكتفون بوصول اللبن إلى جوف الطفل من أنفه لا من فمه .
الفقه على مذاهب الخمسة — صفحة 317
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٣١٧