الحال الثانية ان ينقطع خبره ، ولا يعلم موضعه ، وقد اختلف أئمة المذاهب في حكم زوجته .
قال أبو حنيفة والشافعي في القول الجديد الراجح ، وأحمد في إحدى روايتيه : ان زوجة هذا المفقود لا تحل للأزواج حتى تمضي مدة لا يعيش في مثلها غالبا ، وحدّها أبو حنيفة بمئة وعشرين سنة ، والشافعي واحمد بتسعين .
وقال مالك : تتربص اربع سنوات ، ثم تعتد بأربعة أشهر وعشرة ، وتحل بعدها للأزواج .
وقال أبو حنيفة والشافعي في أصح القولين : إذا قدم زوجها الأول ، وقد تزوجت يبطل الزواج الثاني ، وتكون للزوج الأول .
وقال مالك : إذا جاء الأول قبل ان يدخل الثاني فهي للأول ، وان جاء بعد الدخول تبقى للثاني ، ولكن يجب عليه ان يدفع الصداق للأول .
وقال احمد : ان لم يدخل بها الثاني فهي للأول ، وان دخل يكون أمرها بيد الأول ، فإن شاء أخذها من الثاني ، ودفع له الصداق ، وان شاء تركها له ، وأخذ منه الصداق ( المغني ج 7 ورحمة الأمة ) « 1 » .
وقال الإمامية : أن المفقود الذي لا يعلم موته ولا حياته ينظر ، فإن كان له مال تنفق منه زوجته ، أو كان له ولي ينفق عليها ، أو وجد متبرع بالإنفاق وجب على زوجته الصبر والانتظار ، ولا يجوز لها ان تتزوج بحال حتى تعلم بوفاة الزوج أو طلاقه ، وان لم يكن له مال ، ولا من ينفق عليها فان صبرت فيها ، وان أرادت الزواج رفعت أمرها إلى الحاكم فيؤجلها أربع سنين من حين رفع الأمر إليه ، ثم يفحص عنه
هامش
« 1 » هذا إذا لم ترفع أمرها إلى القاضي ، اما إذا تضررت من غياب الزوج وشكت أمرها إلى القاضي طالبة التفريق فقد أجاز أحمد ومالك طلاقها ، والحال هذه ، ويأتي الكلام في فصل طلاق القاضي .