الوضوء ، ومنها الدعاء بالمأثور ، ومنها غسل كل من الوجه واليدين ثانيا وثالثا عند الأربعة .
وقال الإمامية : الغسلة الأولى واجبة ، والثانية مستحبة ، والثالثة بدعة يأثم فاعلها لو أتى بها بقصد المشروعية ، أما إذا لم يقصد ذلك فلا إثم ، ولكن يبطل الوضوء لو مسح بمائها ( مصباح الفقيه للآغا رضا الهمداني ) وهناك مستحبات كثيرة ذكرت في المطولات .
الشك في الطهارة والحدث
من تيقن الطهارة وشكّ بالحدث فهو متطهر ، ومن تيقن الحدث ، وشك بالطهارة فهو محدث ، عملا باليقين وإلغاء الشك لحديث : « لا تنقض اليقين أبدا بالشك ، ولكن تنقضه بيقين مثله » . ولم يخالف في هذا إلا المالكية ، فإنهم يقولون : إذا تيقن الطهارة ، وشكّ بالحدث تطهر ، ولم يفرقوا بين الحالين .
وإذا صدر منه حدث وطهارة ، ولم يعلم المتأخر منهما حتى يبني عليه فهو متطهر عند الحنفية ، ومحدث عند المحققين من الإمامية .
وقال الشافعية والحنابلة : يأخذ بضد الحالة السابقة ، فإن كان أولا على طهارة فهو الآن محدث ، وان كان على حدث فهو الآن متطهر .
وهنا قول رابع ، وهو الأخذ بنفس الحالة السابقة ، والحكم بسقوط أثر الحدث والطهارة الموجودين ، لأن الاحتمالين متساويان ، فيتعارضان ويتساقطان وتستصحب الحالة الأولى . والأقرب الأحوط في الدين أن يعيد الطهارة مطلقا ، سواء أعلم الحالة السابقة أم جهلها .
وقال الإمامية والحنابلة : إذا شك المتوضئ في غسل عضو أو مسح رأسه ، فإن كان في أثناء الوضوء أعاد المشكوك فيه وما بعده . وإن كان بعد الفراغ من الوضوء والانصراف لم يلتفت ، لأنه شك في العبادة بعد الفراغ منها .
الفقه على مذاهب الخمسة — صفحة 40
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٤٠