تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفلسفة — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١

أمّا الغاية التي يبتغيها العارف في سلوكه ، فهي الوصول إلى مقام من لا يرى في الوجود غيره تعالى ، أي أنّ العارف يريد أن يصل إلى مرتبة * ( فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّه ) * ( 1 ) . يريد أن يصل إلى مقام فيه يرى الله أقرب إلى الإنسان من نفسه ، لأنّه تعالى : * ( يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ ) * ( 2 ) . فلهذا ورد في كلمات أمير المؤمنين « عليه السلام » : « إن الله جعل الذكر جلاء للقلوب ، تسمع به بعد الوقرة وتبصر به بعد العشوة وتنقاد به بعد المعاندة ، وما برح لله - عزّت آلاؤه - في البرهة بعد البرهة ، وفي أزمان الفترات عباد ناجاهم في فكرهم وكلّمهم في ذات عقولهم » ( 3 ) . وورد عنه أيضاً : « قد أحيى عقله وأمات نفسه حتى دقّ جليله ولطف غليظه وبرق له لامع كثير البرق ، فأبان له الطريق وسلك به السبيل وتدافعته الأبواب إلى باب السلامة ودار الإقامة ، وثبتت رجلاه بطمأنينة بدنه في قرار الأمن والراحة بما استعمل قلبه وأرضى ربّه » ( 4 ) . وخلاصة الكلام : إنّ العارف السالك إلى الله يريد أن يصل إلى مقام « لا يزال العبد يتقرّب إليَّ بالنوافل حتى أحبّه ، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ولسانه الذي ينطق به ويده التي يبطش بها » ( 5 ) .

هامش
( 1 ) البقرة : 115 .
( 2 ) الأنفال : 24 .
( 3 ) نهج البلاغة ، نسخة المعجم المفهرس ، الخطبة : 220 .
( 4 ) نهج البلاغة ، الخطبة : 218 .
( 5 ) الأصول من الكافي ، لثقة الإسلام أبي جعفر محمّد بن يعقوب بن إسحاق الكليني الرازي ، دار صعب ، دار التعارف للمطبوعات : ج 2 ص 352 .
الفلسفة — صفحة 81 | السيد كمال الحيدري / الشيخ قيصر التميمي