لأمد - وهذا هو القانون السائد في كلّ المدارس الفكرية والفلسفية التي بزغت على مرّ التاريخ الإنساني .
ولكنّ الفلسفة الإشراقية استطاعت من خلال المنطلقات الجديدة التي نادت بها ، أن تذيب بظهورها ذلك الجمود والخمود الفكري الذي كان قائماً قبلها ، وقد كوّنت منطلقاً لفلسفة جديدة قائمة على أُسس غير الأسس التي قامت عليها الفلسفة المشّائية ، وهذه الطريقة التي استحدثها شيخ الإشراق سوف يكون لها الأثر الكبير في الجذور الفلسفية التي قامت عليها مدرسة الحكمة المتعالية لصدر المتألّهين الشيرازي .
2 - العناصر الأساسية للفلسفة الإشراقية
يمكن تمييز هذه المدرسة عن المدارس الأخرى التي تقدّمت الإشارة إليها من خلال الأسس والقواعد التي تعتمدها في المقام الأوّل من البحث ، وهو المنهج المتّبع للتعرّف على حقائق الوجود ، والسبيل الذي لا بدّ من اختياره لتأسيس رؤية كونية عن « الله » و « العالم » و « الإنسان » .
وأمّا في المقام الثاني من البحث ، وأعني به الطريق الذي تثبت تلك المدّعيات للآخرين فهو - كما قلنا مراراً - الاستدلال العقلي البرهاني ، فلا يختلف هذا الاتّجاه عن الاتّجاهات السابقة عليه .
3 - المزاوجة بين العقل والكشف
لا بدّ أن نتتبّع في المقام كلمات مؤسّس هذه المدرسة للتعرّف على النهج الذي اختاره للوصول إلى الغاية التي يبتغيها .
يقول السهروردي : « وأمّا أنت إن أردت أن تكون عالماً إلهياً من دون أن تتعب وتداوم على الأمور المقرّبة إلى القدس ، فقد حدّثت نفسك بالممتنع أو شبيه الممتنع ، فإن طلبت واجتهدت لا تلبث زماناً طويلاً إلاّ ويأتيك البارقة