تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفلسفة — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣

ومثلك مَن يتعرّض لهذه الخطّة الشريفة والمرتبة العظيمة الرفيعة » ( 1 ) .

1 - مزايا المدرسة

مما تقدّم من كلام هذين العَلَمين يتبيّن أنّ الطريق والمنهج الصحيح لمعرفة الله تعالى ومشاهدته ، والوقوف على حقائق هذا العالم - على ما هي عليه - ينحصر في هذا الطريق القلبي والمجاهدة والرياضة المعنوية . ولكن يبقى هذا التساؤل : لماذا عدل هؤلاء عن المنهج العقلي المشّائي ، أو النصّي ( الكلامي ) لاكتساب المعارف والحقائق والوقوف عليها ؟ يمكن أن يقال بالاستناد إلى ما جاء في كلمات أصحاب هذه المدرسة ، إنّ هذا العدول كان لسببين : الأوّل : أنّ تلك الطرق لا تفيد النفس شيئاً تستريح إليه وتسكن له ; لأنّ احتمال الخطأ والاشتباه قائم على أيّ حال ؛ يقول ابن عربي : « واعلم أنّ أهل الأفكار إذا بلغوا فيها الغاية القصوى أدّاهم فكرهم إلى حال المقلِّد المصمّم ، فإنّ الأمر أعظم من أن يقف فيه الفكر ، فما دام الفكر موجوداً ، فمن المحال أن يطمئنّ ويسكن ، فللعقول حدّ تقف عنده من حيث قوّتها في التصرّف الفكري ، فإذن ينبغي للعاقل أن يتعرّض لنفحات الجود ولا يبقى مأسوراً في قيد نظره وكسبه ، فإنّه على شبهة في ذلك » ( 2 ) . ويقول السيّد حيدر الآملي : « والغرض أنّ العلوم الرسمية الحاصلة عن النظر والفكر ليست خالية من الشكوك والشبهة والخطأ والزلل » ( 3 ) . الثاني : لو غضضنا النظر عن الإشكال الأوّل ، فإنّ غاية ما يقال في تلك

هامش
( 1 ) جامع الأسرار ، حيدر الأملي ، مصدر سابق : ص 491 .
( 2 ) المصدر نفسه .
( 3 ) المصدر نفسه : ص 492 .