تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفلسفة — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢

ووجوده . وقالوا : نحن ما نعرف منه إلاّ أسماءه وصفاته وأفعاله ، والحال أنّ الذي قالوه في هذه المعارف أيضاً - عند التحقيق - لا يشهد إلاّ بجهلهم . . . وأمّا الثاني - أي معرفة النفس - فلأنّهم عجزوا عن معرفة أنفسهم التي هي أقرب الأشياء إليهم فضلاً عن غيرها » ( 1 ) . « وأمّا كيفية تحصيل العلوم الحقيقية - أي الإرثي الإلهي - فهو في غاية السهولة ، لأنّها موقوفة على فراغ القلب وصفاء الباطن ، وهذا يمكن بساعة واحدة وبيوم واحد وبليلة واحدة ! هذا إذا كان القائل بها قائلاً بالكسب ، وأمّا إذا لم يكن قائلاً به ، بل يكون قائلاً بأنّها هبة إلهية وعطية ربانيّة ، فيمكن حصولها بأقلّ من ذلك » ( 2 ) . وقال الشيخ الأكبر محي الدين بن عربي فيما كتبه إلى الغزالي - صاحب الإحياء - يعاتبه فيها على ترك طريق الرياضة والمجاهدة ، وتحصيل المعارف عن طريق العلوم الكسبية : « فينبغي للعاقل أن يخلّي قلبه من الفكر - إذا أراد معرفة الله تعالى من حيث المشاهدة - ومن المحال على العارف بمرتبة العقل والفكر أن يسكن ويستريح ، ولا سيّما في معرفة الله تعالى . ومن المحال أن يعرف ماهيّته بطريق النظر ، فما لك يا أخي ! تبقى في هذه الورطة ولا تدخل طريق الرياضات والمجاهدات والخلوات التي شرّعها رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، فتنال ما نال من قال فيه سبحانه وتعالى : * ( عَبْدًا مِنْ عِبَادِنَا آَتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا ) * ( 3 ) .

هامش
( 1 ) جامع الأسرار ومنبع الأنوار مع رسالة نقد النقود في معرفة الوجود ، السيد حيدر الآملي ، تصحيح وتقديم هنري كوربان وعثمان إسماعيل يحيى ، الترجمة الفارسية : السيد جواد طباطبائي ، المركز الفرنسي للدراسات الإيرانية ، شركة المنشورات العلمية والثقافية : ص 472 .
( 2 ) المصدر نفسه : ص 534 .
( 3 ) الكهف : 65 .
الفلسفة — صفحة 72 | السيد كمال الحيدري / الشيخ قيصر التميمي