( 3 )
المدرسة العرفانية ؛ المكوّنات والاتجّاهات والخطّ العامّ
ينقسم العرفان بنحو كلّي إلى قسمين :
القسم الأوّل : العرفان النظري
وهو فرع من فروع المعرفة الإنسانية التي تحاول أن تعطي تفسيراً كاملاً عن الوجود ونظامه وتجلّياته ومراتبه .
بعبارة أُخرى : إنّ العرفان النظري هو بصدد إعطاء رؤية كونية عن المحاور الأساسية في عالم الوجود ، وهي « الله » و « الإنسان » و « العالم » ، ولكن العارف يستند في تأسيس هذه الرؤية على المكاشفة والشهود ، ومن هنا فإنّ العرفان النظري هو علم له موضوع ومبادئ ومسائل كأيّ لون من ألوان المعرفة الأُخرى .
والكلام في هذا القسم من العرفان يقع في مقامين أيضاً :
المقام الأوّل : الطريق الموصل لمعرفة حقائق الوجود
يتناول هذا المقام الطريق الموصل لمعرفة حقائق الوجود على ما هي عليه ، خصوصاً المعارف المرتبطة بالتوحيد ، والمسلك العرفاني يعتقد أنّه لا طريق لتلك المعرفة إلاّ من خلال تصفية القلب وتزكيته بواسطة الرياضات المعنوية التي أقرّها الشارع المقدّس .
يقول السيّد حيدر الآملي : « اعلم أنّ العلوم كلّها تنقسم إلى قسمين : رسميّ اكتسابيّ ، وإرثيّ إلهيّ ، فالعلم الرسمي الاكتسابي يكون بالتعليم الإنساني على التدريج ، مع نصَب قويّ وتعب شديد في مدّة طويلة . والعلم الإرثي الإلهي يكون تحصيله بالتعليم الربّاني بالتدريج وغير التدريج مع روح