عندما لا تكون قادرة على معرفة ماهيّات الأشياء لا يمكنها أن تفهم الرابطة الحقيقيّة بين الأشياء .
2 . جزئيّة المعرفة وفقدان القوانين الكلّية
النتيجة المترتّبة على النقطة الأولى هي أنّ سنخ وحقيقة علوم الحيوانات من العلوم الجزئيّة ، ولا يمكنها أن ترقى للوقوف على القوانين الكلّية التي تحكم عالم الوجود ، فحيث إنّها تفتقد القدرة على اكتشاف العلاقات الواقعيّة بين الأشياء تكون عاجزة إذنٍ عن الوصول إلى القوانين الكلّية وإدراك الكلّيات الحاكمة في عوالم الوجود .
3 . تأثر المعرفة بالمكان والبيئة
انطلاقاً من جزئيّة العلوم التي تملكها الحيوانات يتّضح أنّ معلوماتها حبيسة المكان التي هي فيه ولا تتجاوز المحيط والبيئة والجغرافيا التي تعيش فيها ، وذلك لأنّها لا تدرك إلاّ الجزئيّات التي تحيط بها ، فتكون معرفتها بالعالم الخارجي محدودة من حيث المكان .
4 . تأثر المعرفة بالزمان
يترتّب على جزئيّة علوم الحيوانات أيضاً أنّها تكون حبيسة الزمان ، ولا يمكنها أن تتجاوز الزمان الفعلي الذي تعيش فيه ، كما أنّها لا تستطيع أن تربط حاضرها بماضيها ولا أن تستفيد من الماضي والحاضر لبناء مستقبل أفضل ; لأنّ القوانين الكلّية التي تربط بين المضي والحضور والاستقبال مفقودة ، فهي منقطعة في علومها من حيث الزمان عن الماضي والمستقبل .
والحاصل : إنّ غير الإنسان من الحيوانات تكتفي في علومها بظواهر الأشياء ولا تستطيع أن تنفذ إلى أعماق ماهيّاتها ، كما أنّها لا يمكنها أن تكتشف القوانين الكلّية التي تحكم عالم الوجود ، فتبقى محدودة بالمكان والزمان الذي