البحث الأوّل
ما هي الحاجة إلى الفلسفة ؟
من المباحث المهمّة التي تُطرح في مطلع كلّ علم هو التعرّف على فائدته وأهمّيته ، والوقوف على وجه حاجة الإنسان إليه في حياته اليوميّة أو في تحديد رؤيته الكونية .
ولكي نقف على أهمّية الفلسفة ودورها الأساس في تكامل الحركة الفكرية للإنسان ، لا بدّ أن نتعرّف على الخصائص الرئيسيّة التي تُميّز الإنسان عن سائر الموجودات الحيّة التي تعيش في عالمنا المادّي .
الإنسان وامتيازه عن أحياء عالم المادّة
لقد أثبتت الأبحاث المنطقيّة أنّ ماهيّة الإنسان وذاته تتكوّن من جزء مشترك وجزء مختصّ ، يسمّى الأوّل جنساً والآخر فصلاً ، فالجنس هو « الحيوان » وبه يشترك الإنسان مع باقي أنواع جنسه من الحيوانات ، وأمّا الفصل فهو « الناطق » ويتضمّن جملة المختصّات والفوارق الأساسيّة التي تميّزه عن الحيوانات الأخرى ، والذي يهمّنا في المقام هو التعرّف على امتيازات الإنسان وخصائصه . فنتعرّض أوّلاً إلى خصائص غير الإنسان من الموجودات الحيّة ، ثمّ نبحث ثانياً في خصائص الإنسان ومميّزاته .
أوّلاً : خصائص غير الإنسان من الموجودات الحيّة
لكي تتجلّى لنا حقيقة الإنسان أكثر ، لا بدّ أن نتعرّف أوّلاً على ما يتميّز به غير الإنسان من الموجودات الحيّة في عالمنا المشهود ، وهذا ما نحاول بيانه