تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفلسفة — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
الذميمةِ وحبِّ الرئاسةِ والإخلادِ إلى الأرضِ والركونِ إلى زخارفِ الأجسادِ . وإنّي لأستغفرُ الله كثيراً ممّا ضيّعتُ شطراً من عمري في تتبّع آراءِ المتفلسفةِ والمجادلينَ من أهلِ الكلامِ وتدقيقاتِهم وتعلّم جربزتِهم في القولِ وتفنُّنِهم في البحثِ ، حتّى تبيّنَ لي آخرَ الأمرِ بنور الإيمان وتأييدِ الله المنّانِ : أنّ قياسَهم عقيمٌ ، وصراطَهم غيرُ مستقيمٍ ، فألقيْنا زمامَ أمرِنا إليه ، وإلى رسولِه النذيرِ المنذرِ ، فكلُّ ما بلغَنا منه آمنّا به وصدّقْناه ، ولم نحتلْ أن نخيلَ له وجهاً عقليّاً ومسلكاً بحثيّاً ، بل اقتديْنا بهداهُ وانتهيْنا بنهيه ؛ امتثالاً لقوله تعالى : * ( وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ) * ( الحشر : 7 ) . حتّى فتحَ اللهُ على قلبِنا ما فتحَ ، فأفلحَ ببركةِ متابعتِه وأنجحَ . فابدأ يا حبيبي قبلَ قراءةِ هذا الكتابِ بتزكيةِ نفسِك عن هواها ؛ ف‍ * ( قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا ) * ( الشمس : 9 - 10 ) . واستحكِمْ أوّلًا أساسَ المعرفةِ والحكمةِ ثمّ ارقَ ذُراها ، وإلّا كنتَ ممّن أتى اللهُ بنيانَهم من القواعدِ فخرَّ عليهم السقفُ إذ أتاها ، ولا تشتغلْ بترّهاتِ عوامّ الصوفيّة من الجهَلة ، ولا تركنْ إلى أقاويل المتفلسفةِ جملةً ؛ فإنّها فتنةٌ مضلّةٌ ، وللأقدامِ عن جادّةِ الصوابِ مُزلّةٌ . وهم الذين إذا * ( فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَرِحُوا بِمَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ ) * ( غافر : 83 ) . وقانا اللهُ وإيّاك شرَّ هاتين الطائفتين ، ولا جمعَ بيننا وبينهم طرفةَ عين .